485 - كتاب هشام إلى الوليد
وكان هشام يعيب الوليد ويتنقّصه وكثر عبثه به وبأصحابه وتقصيره به ، فلما رأى ذلك الوليد خرج ، وخرج معه ناس من خاصّته ومواليه ، فنزل بالأزرق « 1 » ، وخلّف كاتبه عياض بن مسلم بالرّصافة « 2 » ، فقال له : اكتب إلىّ ما يحدث قبلكم ، وأخرج معه عبد الصمد بن عبد الأعلى ، فشربوا يوما ، فلما أخذ فيهم الشراب ، قال الوليد لعبد الصمد : يا أبا وهب قل أبياتا ، فقال أبياتا منها :
لعلّ الوليد دنا ملكه * فأمسى إليه قد استجمعا « 3 »
وكنا نؤمّل في ملكه * كتأميل ذي الجدب أن يمرعا « 4 »
عقدنا له محكمات الأمو * ر طوعا فكان لها موضعا
وروى الشعر فبلغ هشاما ، فقطع عن الوليد ما كان يحرى عليه ، وكتب إلى الوليد :
« بلغني عنك أنك اتخذت عبد الصّمد خدنا « 5 » ومحدّثا ونديما ، وقد حقّق ذلك عندي ما بلغني عنك ، ولم أبرّئك من سوء ، فأخرج عبد الصمد مذموما مدحورا « 6 » » .
فأخرجه الوليد ، وكتب إلى هشام يعلمه بإخراجه ، واعتذر إليه مما بلغه من منادمته ، وسأله أن يأذن لابن سهيل في الخروج إليه - وكان ابن سهيل من أهل اليمن ، وقد ولى دمشق غير مرّة ، وكان من خاصّة الوليد - فضرب هشام ابن سهيل وسيّره ،
هامش
( 1 ) الأزرق : ماء في طريق حاج الشأم دون تيماء وتيماء بالفتح : بليد في أطراف الشام بين الشام ووادى القرى ، على طريق حاج الشأم ودمشق .
( 2 ) انظر ص 365 .
( 3 ) يقال : اجتمع وجامع وتجمع واستجمع .
( 4 ) أي أن يصيب مكانا مريعا ، والمريع كخصيب وزنا ومعنى .
( 5 ) الخدن والخدين : الصاحب .
( 6 ) الدحر : الطرد والإبعاد .