« من محمد بن علىّ إلى أخيه الحسين بن علىّ ، أما بعد ، فإن لك شرفا لا أبلغه ، وفضلا لا أدركه ، فإن أمّى امرأة من بنى حنيفة ، وأمّك فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولو كان ملء الأرض نساء مثل أمّى ما وفين بأمّك ، فإذا قرأت رقعتى هذه فالبس رداءك ونعليك ، وسر إلىّ لترضينى ، وإياك أن أسبقك إلى هذا الفضل الذي أنت أولى به منى ، والسلام » .
فلبس الحسين رداءه ونعليه وجاء إليه وترضّاه « 1 » .
( غرر الخصائص الواضحة : ص 383 )
22 - كتاب الحسن بن علىّ إلى أهل البصرة
وكتب الحسن بن علي عليهما السلام إلى أهل البصرة كتابا قال فيه :
« من لم يؤمن باللّه وقضائه وقدره فقد كفر ، ومن حمل ذنبه على ربه فقد فجر ، إن اللّه لا يطاع استكراها ، ولا يعصى لغلبة ، لأنه المليك لما ملّكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإن عملوا بالطاعة لم يحل بينهم وبين ما فعلوا ، وإن عملوا بالمعصية فلو شاء حال بينهم وبين ما فعلوا ، فإذا لم يفعلوا فليس هو الذي أجبرهم على ذلك ، فلو أجبر اللّه الخلق على الطاعة لأسقط عنهم الثواب ، ولو أجبرهم على المعاصي لأسقط عنهم العقاب ، ولو أهملهم لكان عجزا في القدرة ، ولكن له فيهم المشيئة التي غيّبها عنهم ، فإن عملوا بالطاعات كانت له المنّة عليهم ، وإن عملوا بالمعصية كانت له الحجّة عليهم » .
( المنية والأمل ص 10 )
هامش
( 1 ) وفي رواية زهر الآداب ( 1 : 71 ) :
وقع بين الحسن بن علي ومحمد بن الحنفية رضى اللّه عنهما لحاء ( أي منازعة ) ومشى الناس بينهما بالنمائم ، فكتب إليه محمد بن الحنفية :
« أما بعد ، فإن أبى وأباك علي بن أبي طالب » لا تفضلني فيه ولا أفضلك ، وأمي امرأة من بنى حنيفة ، وأمك فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلو ملئت الأرض بمثل أمي ، لكانت أمك خيرا منها ، فإذا قرأت كتابي هذا ، فاقدم حتى تترضانى ، فإنك أحق بالفضل منى » .