« أما بعد ، فسر حتى تنزل الدّسكرة « 1 » فيمن معك ، ثم أقم حتى يأتيك جيش الحارث بن عميرة الهمدانىّ بن ذي المشعار وخيل المناظر « 2 » ، ثم سر إلى شبيب حتى تناحزه » . ( تاريخ الطبري 7 : 224 ، وشرح ابن أبي الحديد 1 : 411 )
196 - كتاب سفيان بن أبي العالية إلى الحجاج
فأقبل سفيان حتى نزل الدّسكرة ، ووافاه بها جيش الحارث بن عميرة ، وكان على خيل المناظر سورة بن أبجر التميمىّ ، فسار إليه وبعث إليه أن لا تبرح العسكر حتى آتيك ، فعجل سفيان فارتحل في طلب شبيب فلحقه بخانقين « 3 » في سفح جبل ، وكاده شبيب « 4 » فأوقع بجيشه الهزيمة ، وقاتله سفيان حتى خرّ بين القتلى وحمل مرتثّا « 5 » ، وأتى به بابل مهروذ « 6 » فنزل بها ، وكتب إلى الحجاج :
« أما بعد ، فإني أخبر الأمير - أصلحه اللّه - أنى اتّبعت هذه المارقة حتى لحقتهم بخانقين ، فقاتلتهم فضرب اللّه وجوههم ونصرنا عليهم ، فبينا نحن كذلك إذا أتاهم قوم كانوا غيّبا عنهم ، فحملوا على الناس فهزموهم ، فنزلت في رجال من أهل الدين والصبر فقاتلتهم حتى خررت بين القتلى فحملت مرتثّا ، فأتى بي بابل مهروذ ، فهأنا بها ، والجند الذين وجّههم إلىّ الأمير وافوا ، إلا سورة بن أبجر ، فإنه لم يأتني ولم يشهد معي ، حتى إذا ما نزلت بابل مهروذ أتاني يقول ما لا أعرف ويعتذر بغير العذر ، والسلام » .
فلما قرأ الحجاج الكتاب قال : من صنع كما صنع هذا ، وأبلى كما أبلى ، فقد أحسن .
( تاريخ الطبري 7 : 225 )
هامش
( 1 ) قرية كبيرة غربى بغداد .
( 2 ) المناظر جمع منظرة بالفتح : وهي المرقبة ( موضع في رأس جبل فيه رقيب ينظر العدو )
( 3 ) بلد بسواد بغداد .
( 4 ) وذلك أن شبيبا أصحر لهم ثم ارتفع عنهم حتى كأنه يكره لقاءه ، وقد أكمن له أخاه مصاد بن يزيد في كمين معه ، فلما رأوه جمع أصحابه ثم مضى في سفح الجبل مشرقا ، قالوا : هرب عدو اللّه فاتبعوه ، فلما رأى شبيب أنهم قد جازوا الكمين عطف عليهم ، ولما رأى الكمين أن قد جازوهم خرجوا إليهم .
فحمل عليهم شبيب من أمامهم ، وصاح بهم الكمين من ورائهم ، وكانت الهزيمة .
( 5 ) ارتث : حمل من المعركة رثيثا أي جريحا وبه رمق .
( 6 ) بلد بسواد بغداد .