« هذا كتاب من محمد رسول اللّه لعمائر كلب وأحلافها ، ومن ظأره « 1 » الإسلام من غيرها ، مع قطن بن حارثة العليمىّ ، بإقامة الصلاة لوقتها ، وإيتاء الزكاة بحقها ، في شدة عقدها ، ووفاء عهدها ، بمحضر شهود من المسلمين : سعد بن عبادة ، وعبد اللّه ابن أنيس ، ودحية بن خليفة الكلبىّ ؛ عليهم في الهمولة الرّاعية البساط الظّؤار :
في كل خمسين ناقة غير ذات عوار « 2 » والحمولة المائرة لهم لاغية « 3 » ، وفي الشّوىّ الورىّ مسنّة حامل أو حافل « 4 » ، وفيما سقى الجدول من العين المعين « 5 » العشر من ثمرها مما أخرجت أرضها ، وفي العذى شطره بقيمة الأمين « 6 » ، فلا تزاد عليهم وظيفة « 7 » ولا تفرّق ، يشهد اللّه تعالى على ذلك ورسوله » .
وكتب ثابت بن قيس بن شماس .
( العقد الفريد 1 : 109 )
24 - كتابه صلى اللّه عليه وسلم لثقيف
ولما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة من تبوك في رمضان سنة تسع ، وفد عليه في ذلك الشهر وفد من أشراف ثقيف « 8 » ، فأسلموا وبايعوا ، وقد كتب لهم خالد بن سعيد بن العاص كتابا فيه :
هامش
( 1 ) العمائر : جمع عمارة بالفتح وتكسر ، وهي أصغر من القبيلة . الأحلاف : جمع حلف بالكسر وهو المحالف ( الصديق يحلف لصديقه أن لا يغدر به ) . ظأره : عطفه وجمعه ( وفي العقد « ومن صاده » وهو تحريف ) .
( 2 ) الهمولة : التي قد أهملت ترعى بنفسها . البساط : يروى بالفتح والضم والكسر ، جمع بسط بالكسر ، وهي الناقة التي تركت وولدها لا يمنع منها ولا تعطف على غيره . الظؤار :
جمع ظئر بالكسر وهي العاطفة على غير ولدها المرضعة له في الناس وغيرهم . العوار : مثلثة العيب .
( 3 ) الحمولة : ما احتمل عليه القوم من بعير وغيره . المائرة : التي تحمل عليها الميرة ، وهي الطعام ونحوه مما يجلب للبيع . لاغية : أي ملغاة ، فاعلة بمعنى مفعولة : أي لا تعد عليهم ولا يلزمون لها صدقة لأنها عوامل .
( 4 ) الشوى : جمع شاة . الورى : السمينة . شاة حافل : احتفل لبنها ، أي اجتمع في ضرعها .
( 5 ) العين : مطر أيام لا يقلع . المعين : الماء الجاري على وجه الأرض ، من معن الماء ككرم ومنع أي جرى ، فوزنه ، فعيل . وقيل من عان الماء يعين إذا جرى أيضا فوزنه مفعول في الأصل .
( 6 ) العذى : النخل والزرع الذي لا يسقى إلا من ماء المطر لبعده من المياه ، ويسمى أيضا العثرى بفتح أوله وثانيه وتشديد الياء ، سمى به لأنه لا يحتاج في سقيه إلى تعب بدالية وغيرها ، كأنه عثر على الماء عثرا بلا عمل من صاحبه . الشطر : نصف الشئ : بقيمة الأمين : أي بتقويمه .
( 7 ) الوظيفة :
النصاب في الزكاة ، وأصله الشئ الراتب .
( 8 ) كانوا ينزلون بالطائف شرقي مكة .