433 - كتاب على إلى أمراء الأجناد
وكتب علي عليه السلام إلى أمراء الأجناد :
« أما بعد فإني أبرأ إليكم من معرّة الجنود ، فأعزبوا « 1 » الناس عن الظلم والعدوان ، وخذوا على أيدي سفهائكم ، واحترسوا أن تعملوا أعمالا لا يرضى اللّه بها عنا ، فيردّ بها علينا وعليكم دعاءنا ، فإنه تعالى يقول :
« ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ »
وإن اللّه إذا مقت قوما من السماء هلكوا في الأرض ، فلا تألوا أنفسكم خيرا ، ولا الجند حسن سيرة ، ولا الرّعيّة معونة ، ولا دين اللّه قوة ، وأبلوا في سبيله ما استوجب عليكم ، فإن اللّه قد اصطنع « 2 » عندنا وعندكم ما يجب علينا أن فشكره بجهدنا ، وأن ننصره ما بلغت قوّتنا ، ولا قوة إلا باللّه » .
( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 285 )
434 - كتاب على إلى الأجناد
وكتب علىّ عليه السلام إلى جنوده يخبرهم بالذي لهم وعليهم :
« أما بعد : فإن اللّه جعلكم في الحق جميعا سواء : أسودكم وأحمركم « 3 » ، وجعلكم من الوالي منكم بمنزلة الولد من الوالد ، والوالد من الولد ، فحقّكم عليه إنصافكم والتعديل بينكم والكفّ عن فيئكم ، فإذا فعل معكم ذلك وجبت عليكم طاعته فيما وأفق الحق ، ونصرته والدفع عن سلطان اللّه ، فإنكم وزعة « 4 » اللّه في الأرض ، فكونوا
هامش
( 1 ) أعزبه : أبعده .
( 2 ) اصطنع عنده صنيعة : اتخذها .
( 3 ) جاء في حديثه صلى اللّه عليه وسلم « أرسلت إلى الأسود والأحمر » يعنى العرب والعجم ، والغالب على ألوان العرب السمرة والأدمة ، وعلى ألوان العجم البياص والحمرة .
( 4 ) الوزعة : جمع وازع ، من وزعه كوضعه إذا كفه ، أي أنتم جنود اللّه الذين تكفون الناس عن الظلم والعدوان .