معاوى : إنّ الشأم شأمك ، فاعتصم * بشأمك ، لا تدخل عليك الأفاعيا
وحام عليها بالصّوارم والقنا * ولا تك موهون الذّراعين وانيا « 1 »
وإنّ عليّا ناظر ما تجيبه * فأهد له حربا تشيب النّواصيا « 2 »
وإلّا فسلم ، إنّ في السّلم راحة * لمن لا يريد الحرب ، فاختر معاويا
وإن كتابا يا بن حرب كتبته * على طمع يزجى إليك الدّواهيا « 3 »
سألت عليّا فيه ما لن تناله * وإن نلته لم تبق إلا لياليا
وسوف ترى منه التي ليس بعدها * بقاء ، فلا تكثر عليك الأمانيا
أمثل علىّ تعتريه بخدعة * وقد كان ما جرّبت من قبل كافيا ؟
( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 250 )
383 - كتاب الوليد بن عقبة إلى معاوية
وكتب الوليد بن عقبة إلى معاوية أيضا يوقظه ، ويشير عليه بالحرب ، وألّا يكتب جواب جرير :
معاوى : إن الملك قد جبّ غاربه * وأنت بما في كفّك اليوم صاحبه « 4 »
أتاك كتاب من علىّ بخطّة * هي الفصل ، فاختر سلمه أو تحاربه « 5 »
فلا ترج عند الواترين مودّة * ولا تأمن اليوم الذي أنت راهبه « 6 »
هامش
( 1 ) الصوارم جمع صارم ، وهو السيف . القنا جمع قناة ، وهي الرمح ، والوهن بالسكون ويحرك :
الضعف ، وفعله كوعد وورث وكرم ، وهو واهن وموهون : لا بطش عنده ، وونى في الأمر كوعى ينى ونيا وونى ( كفتى ) : ضعف وفتر .
( 2 ) النواصي جمع ناصية : وهي قصاص الشعر في مقدم الرأس .
( 3 ) زجاه يزجوه وزجاه وأزجاه : ساقه ودفعه .
( 4 ) جب : قطع ، والغارب : ما بين السنام والعنق ، والمعنى : قد قتل صاحبه وهو عثمان ، وقوله بما في كفك : أي بما في يديك من القوة والعدة .
( 5 ) الخطة : الأمر .
( 6 ) وتره يتره من الوتر وهو الثأر كالترة بالكسر ، ووتره أيضا أفزعه وأدركه بمكروه ، أي فلأترج عند الواترين لنا مودة ، يريد عليا فقد وتر بنى عبد شمس بمن قتله منهم كما سيأتي ، وقد قدمنا لك أنه جلد الوليد بن عقبة ثمانين لشربه الخمر - انظر ص 294 ، ورهبه كعلم : خافه .