« أما بعد : فإن القضاء السّابق ، والقدر النافذ ، ينزل من السماء يقطر كالمطر « 1 » ، فتمضى أحكامه عزّ وجل ، وتنفذ مشيئته بغير تحابّ المخلوقين ، ولا « 2 » رضا الآدميّين ، وقد بلغك ما كان من قتل عثمان رحمه اللّه ، وبيعة الناس عامّة إياي ، ومصارع الناكثين لي ، فادخل فيما دخل الناس فيه ، وإلّا فأنا الذي عرفت ، وحولى من تعلمه ، والسلام » .
( الإمامة والسياسة 1 : 64 )
378 - رد معاوية على علىّ
فكتب إليه معاوية كتابا عنوانه « من معاوية إلى علي » وداخله :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم » لا غير .
فعرف على أن معاوية محارب له ، وأنه لا يجيبه إلى شئ مما يريد .
( الإمامة والسياسة 1 : 64 )
379 - كتاب على إلى معاوية
ولما قدم جرير بن عبد اللّه البجلي على علىّ عليه السلام - بعد وقعة الجمل - وجّهه علىّ إلى معاوية في أخذ بيعته ، وكتب معه كتابا إليه :
« سلام عليك ، أما بعد فإن بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشأم ، لأنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يردّ ، وإنما الشّورى للمهاجرين والأنصار ، فإذا اجتمعوا على رجل وسمّوه إماما ، كان ذلك للّه رضا ، وإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج عنه ، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين ، وولّاه اللّه ما تولّى وأصلاه جهنّم وساءت مصيرا .
هامش
( 1 ) في الأصل « ويقطر المطر » وهو تحريف .
( 2 ) في الأصل « إلا » وهو تحريف أيضا .