شمس على ثبير « 1 » ، وحنّ بفلاة بعير ، وما أقام الأخشبان « 2 » ، واعتمر بمكة إنسان ، حلف أبد ، لطول أمد ، يزيده طلوع الشمس شدّا ، وظلام الليل مدّا ، وأن عبد المطلب وولده ومن معهم ورجال خزاعة متكافئون متظاهرون « 3 » متعاونون ، فعلى عبد المطلب النّصرة لهم بمن تابعه على كل طالب ، وعلى خزاعة النّصرة لعبد المطلب وولده ومن معهم على جميع العرب في شرق أو غرب ، أو حزن « 4 » أو سهل ، وجعلوا اللّه على ذلك كفيلا ، وكفى باللّه جميلا » .
وروى هكذا :
« باسمك اللهم : هذا حلف عبد المطلب بن هاشم لخزاعة إذ قدم عنيه سرواتهم « 5 » وأهل الرأي منهم ، غائبهم يقرّ مما قاضى عليه شاهدهم : إن بيننا وبينكم عهود اللّه وميثاقه وما لا ينسى أبدا ، اليد واحدة ، والنصر واحد ، ما أشرف ثبير ، وثبت حراء « 6 » بمكانه ، وما بلّ بحر صوفة » .
( مفتاح الأفكار ص 31 )
11 - كتاب أكثم بن صيفي إلى طيئ
وروى أيو الفضل الميداني في مجمع الأمثال أن أكثم بن صيفىّ كتب إلى طيّئ بوصية ، وهي :
« أوصيكم بتقوى اللّه وصلة الرّحم ، وإياكم ونكاح الحمقاء ، فإن نكاحها غرر « 7 » ، وولدها ضياع ، وعليكم بالخيل فأكرموها ، فإنها حصون العرب ، ولا تضعوا رقاب الإبل في غير حقّها ، فإن فيها ثمن الكريمة « 8 » ، ورقوء الدم « 9 » ، وبألبانها يتحف
هامش
( 1 ) ثبير : جبل بقرب مكة . والفلاة : البادية .
( 2 ) الأخشبان : جبلا مكة ، أبو قبيس والأحمر .
( 3 ) تظاهروا : تعاونوا .
( 4 ) الحزن : ما غلظ من الأرض .
( 5 ) السرو بالفتح :
المروءة في شرف ، سرو فهو سرى ، واسم الجمع سراة بالفتح ، وجمعها سروات .
( 6 ) حراء : جبل بمكة .
( 7 ) الغرر : الخطر ، غرر بنفسه تغريرا : عرضها للهلكة ، والاسم الغرر .
( 8 ) يريد مهرها
( 9 ) رقأ الدم : جف وسكن . والرقوء كصبور : ما يوضع على الدم ليرقئه . والمعنى أنها تعطى في الديات فتحقن بها الدماء .