أبلغ بنى النّجّار إن جئتهم * أنّى منهم وابنهم والحميس « 1 »
رأيتهم قوما إذا جئتهم * هووا لقائي وأحبّوا حسيس « 2 »
فإن عمّى نوفلا قد أبى * إلّا التي يغضى عليها الخسيس
فخرج أبو أسعد بن عدس النجّارى في ثمانين راكبا حتى أتى الأبطح « 3 » ، فتلقاه عبد المطلب ، وكان نوفل جالسا في الحجر « 4 » في مشايخ قريش ، فأقبل أبو أسعد حتى وقف على رأسه ، ثم استلّ سيفه ، ثم قال : وربّ هذه البنيّة « 5 » لتردّنّ على ابن أختنا ركحه ، أو لأملأنّ منك السيف ، قال : فإني وربّ هذه البنية أردّ ركحه ، فأشهد عليه من حضر « 6 » .
( تاريخ الطبري 2 : 178 )
9 - كتاب عبد المطلب إلى أخواله
وروى الطبري أيضا حديثا في أمر عبد المطلب وعمه نوفل بن عبد مناف ، قال :
كان سبب بدء الحلف « 7 » الذي كان بين بني هاشم وخزاعة الذي افتتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسببه مكة « 8 » ، أن نوفل بن عبد مناف - وكان آخر من بقي من بنى عبد مناف - ظلم عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف على أركاح له - وهي الساحات -
هامش
( 1 ) رجل حمس كفرح وحميس وأحمس : شجاع ، وفي الأصل : « والخميس » وهو تصحيف .
« والخميس : الجيش ، لأنه خمس فرق : المقدمة والقلب والميمنة والميسرة والساقة » .
( 2 ) هويه كرضيه : أحبه والحسيس والحس ( بالكسر ) الصوت .
( 3 ) أي أبطح مكة ، والأبطح والبطحاء : بطن الوادي - مسيل واسع فيه دقاق الحصى .
( 4 ) الحجر : حجر الكعبة ، وهو ما حواه الحطيم المدار بالكعبة من جانب الشمال .
( 5 ) البنية : الكعبة .
( 6 ) ورد في الطبري بعد ذلك : « قال محمد بن أبي بكر الأنصاري ، فحدثت بهذا الحديث موسى ابن عيسى ، فقال : يا بن أبي بكر ، هذا شئ ترويه الأنصار تقربا إلينا إذ صير اللّه الدولة فينا ، عبد المطلب كان أعز في قومه من أن يحتاج إلى أن يركب بنو النجار من المدينة إليه . قلت : أصلح اللّه الأمير ، قد احتاج إلى نصرهم من كان خيرا من عبد المطلب قال : وكان متوكئا فجلس مغضبا وقال : من خير من عبد المطلب ؟ قلت : محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : صدقت وعاد إلى مكانه وقال لبنيه : اكتبوا هذا الحديث من ابن أبي بكر » .
( 7 ) الحلف : العهد بين القوم ، والصداقة .
( 8 ) وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما عقد مع قريش صلح الحديبية ( سنة 6 ه ) كان من شروط الصلح وضع الحرب عن الناس عشر سنين ، وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل -