النعمة بوجه الرضا منك ، وكشف عنى ضبابة الكرب بإفضالك ، وجزاك اللّه يا أمير المؤمنين في حال سخطك جزاء المحسنين المراقبين ، وفي حال رضاك جزاء المنعمين الممتنّين المتطوّلين ، فقد جعلك اللّه - وله الحمد - تثبّت « 1 » تحرّجا عند الغضب ، وتمتنّ تطوّلا بالنّعم ، وتستبقى المعروف عند الصنائع « 2 » تفضلا بالعفو » .
( العقد الفريد 1 : 141 ، وتاريخ الطبري 10 : 117 وزهر الآداب 2 : 287 )
82 - خطبة عبد الملك بن صالح « 3 » ( توفى سنة 196 ه )
أعوذ باللّه السميع العليم ، من الشيطان الرجيم :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها »
؟ يأهل الشأم ، إن اللّه وصف إخوانكم في الدين ، وأشباهكم في الأجسام فحذّرهم نبيّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، فقال :
« وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ ، وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ، يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ، هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ، قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ »
؟ فقاتلكم اللّه أنّي تصرفون ؟
جثث ماثلة ، وقلوب طائرة ، تشبّون « 4 » الفتن ، وتولّون الدّبر ، إلّا عن حرم اللّه فإنه دريئتكم « 5 » ، وحرم رسوله ، فإنه مغزاكم ، أما وحرمة النبوّة والخلافة لتنفرنّ خفافا وثقالا ، أو لأوسعنكم إرغاما ونكالا » . ( العقد الفريد 2 : 146 )
هامش
الوليد ، ليوجهن إليك من يحمل رأسك إلى أمير المؤمنين » ثم حمل يزيد على الوليد فقتله وبعث برأسه إلى الرشيد ، فلما انصرف يزيد بالظفر ، حجب برأي البرامكة ، وأظهر الرشيد السخط عليه ، فقال : وحق أمير المؤمنين لأصيفن وأشتون على فرسى أو أدخل ، فارتفع الخبر بذلك فأذن له فدخل ، فلما رآه الرشيد ضحك وسر ، وأقبل يصيح مرحبا بالأعرابى ، حتى دخل وأجلس وأكرم وعرف بلاؤه ونقاء صدره ( راجع أخباره في الأغانى 11 : 8 ، وابن خلكان 2 : 283 ، والطبري 10 : 65 ) .
( 1 ) وفي رواية الطبري « تنيب » .
( 2 ) وفي الطبري : « وتعفو عن المسئ » .
( 3 ) هو عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، ولى للرشيد بلاد الجزيرة والشام وغيرها .
( 4 ) توقدون .
( 5 ) الدريئة : الحلقة يتعلم الطعن والرمي عليها .