واسع . ليس موصوفا بهوى في سواك ، ولا متّهما في أثرة عليك ، ولا ظنينا « 1 » على دخلة « 2 » مكروهة . ولا منسوبا إلى بدعة محذورة . فيقدح في ملكك ، ويريض « 3 » الأمور لغيرك ، ثم تستند إليه أمورهم . وتفوّض إليه حربهم ، وتأمره في عهدك ووصيتك إياه . بلزوم أمرك ما لزمه الحزم . وخلاف نهيك إذا خالفه الرأي ، عند استحالة الأمور ، واشتداد الأحوال التي ينقض أمر الغائب عنها ، ويثبت رأى الشاهد لها ، فإنه إذا فعل ذلك ، فواثب أمرهم من قريب ، وسقط عنه ما يأتي من بعيد ، تمّت الحيلة ، وقويت المكيدة . ونفذ العمل . وأحدّ النظر إن شاء اللّه » .
57 - مقال الفضل بن العباس
قال الفضل بن العباس :
« أيها المهدى : إنّ ولىّ الأمور ، وسائس الحروب ، ربما نحّى جنوده ، وفرّق أمواله في غير ما ضيق أمر حزبه « 4 » ، ولا ضغطة حال اضطرّته ، فيقعد عند الحاجة إليها ، وبعد التفرقة لها ، عديما منها . فاقدا لها . لا يثق بقوّة ، ولا يصول بعدّة ، ولا يفزع إلى ثقة . فالرأي لك أيها المهدى وفقك اللّه ، أن تعفى خزائنك من الإنفاق للأموال ، وجنودك من مكابدة الأسفار ، ومقارعة الأخطار ، وتغرير القتال ، ولا تسرع للقوم في الإجابة إلى ما يطلبون ، والعطاء لما يسألون ، فيفسد عليك أدبهم ، وتجرّئ من رعيتك غيرهم ، ولكن اغزهم بالحيلة ، وقاتلهم بالمكيدة ، وصارعهم باللين ، وخاتلهم « 5 » بالرفق ، وأبرق « 6 » لهم بالقول ، وأرعد نحوهم بالفعل ، وابعث البعوث ،
هامش
( 1 ) متهما .
( 2 ) دخلة الرجل مثلثة ، ودخيلته : نيته ومذهبه .
( 3 ) في كتب اللغة : راضه وروضه : ذلله ، وأراض الأرض جعلها رياضا .
( 4 ) اشتد عليه .
( 5 ) خادعهم .
( 6 ) رعد وبرق ، وأرعد وأبرق : تهدد وتوعد .