موسى وهارون ، فأحضرهما الأمر ، وشاركهما في الرأي ، وأمر محمد بن الليث بحفظ مراجعتهم ، وإثبات مقالتهم في كتاب .
55 - مقال سلام صاحب المظالم
فقال سلام صاحب المظالم :
« أيها المهدى : إن في كل أمر غاية ، ولكل قوم صناعة ، استفرغت رأيهم ، واستغرقت أشغالهم ، واستنفدت أعمارهم ، وذهبوا بها ، وذهبت بهم ، وعرفوا بها ، وعرفت بهم ، ولهذه الأمور التي جعلتنا فيها غاية ، وطلبت معونتنا عليها أقوام من أبناء الحرب وساسة الأمور ، وقادة الجنود ، وفرسان الهزاهز « 1 » ، وإخوان التجارب ، وأبطال الوقائع ، الذين رشّحتهم سجالها « 2 » ، وفيّأتهم ظلالها ، وعضّتهم شدائدها ، وقرمتهم نواجذها « 3 » ، فلو عجمت ما قبلهم ، وكشفت ما عندهم ، لوجدت نظائر تؤيّد أمرك ، وتجارب توافق نظرك ، وأحاديث تقوّى قلبك . فأما نحن معاشر عمالك .
وأصحاب دواوينك . فحسن بنا ، وكثير منا أن نقوم بثقل ما حمّلتنا من عملك ، واستودعتنا من أمانتك ، وشغلتنا به من إمضاء عدلك ، وإنفاذ حكمك ، وإظهار حقك » .
فأجابه المهدى : « إن في كل قوم حكمة . ولكل زمان سياسة . وفي كل حال تدبير . يبطل الآخر الأول . ونحن أعلم بزماننا ، وتدبير سلطاننا » .
قال نعم : أيها المهدى : أنت متسع الرأي ، وثيق العقدة ، قوىّ المنّة « 4 » ، بليغ الفطنة ، معصوم النية ، محضور الرويّة ، مؤيّد البديهة ، موفّق العزيمة ، معان بالظفر ، مهدىّ إلى الخير . إن هممت ففي عزمك مواقع الظن ، وإن اجتمعت صدع فعلك
هامش
( 1 ) الهزهزة والهزاهز : تحريك البلايا والحروب الناس .
( 2 ) جمع سجل كشمس : وهو الدلو لعظيمة مملوءة .
( 3 ) قرم الطعام : أكله ، والنواجذ : أقصى الأضراس .
( 4 ) الفوة .