عن عبد الرحمن عن عمه قال : مرّ أعرابي برجل يكنى أبا الغمر - وكان ضخما جسيما ، وكان بوابا لبعض الملوك - فقال : « أعن الفقير الحسير ، فقال : ما ألحف سائلكم ، وأكثر جائعكم ، أراحنا اللّه منكم » ، فقال له الأعرابي : « لو فرّق قوت جسمك في جسوم عشرة منا ، لكفانا طعامك في يوم شهرا ، وإنك لعظيم السّرطة « 1 » ، شديد الضّرطة ، لو ذرّى بحبقتك بيدر ، لكفته ريح الجربياء « 2 » » .
( الأمالي 1 : 226 )
64 - قولهم في الغزل
سئل أعرابي عن امرأة فقال : « هي أرقّ من الهواء ، وأطيب من الماء ، وأحسن من النّعماء ، وأبعد من السماء » . ( الأمالي 1 : 201 ، والعقد الفريد 2 : 94 )
* * * وذكر أعرابي امرأة فقال : « لها جلد من لؤلؤ ، مع رائحة المسك ، وفي كل عضو منها شمس طالعة » .
* * * وذكر أعرابي امرأة فقال : « كاد الغزال أن يكونها ، لولا ما تمّ منها وما نقص منه » .
وذكر أعرابي نسوة خرجن متنزهات فقال : « وجوه كالدنانير ، وأعناق كأعناق اليعافير « 3 » ، وأوساط كأوساط الزّنابير ، أقبلن إلينا بحجول « 4 » تخفق ، وأوشحة تعلّق ، وكم أسير لهن وكم مطلق » .
* * *
هامش
( 1 ) البلعة ، من سرطه كنصر وفرح : ابتلعه .
( 2 ) الحبقة : الضرطة ، والبيدر : الموضع الذي تداس فيه الحبوب ، والجربياء : ريح الشمال الباردة .
( 3 ) اليعافير جمع يعفور : وهو ولد البقرة الوحشية .
( 4 ) الحجول جمع حجل بالكسر والفتح : وهو الخلخال . والأوشحة جمع وشاح بالضم والكسر : أديم عريض يرصع بالجوهر ، تشده المرأة بين عاتقها وكشحيها .