وقيل لأعرابى : كيف كتمانك للسرّ ؟ قال : « ما جوفي له إلا قبر » .
ومرّ أعرابيان برجل صلبه بعض الخلفاء ، فقال أحدهما : أنبتته الطاعة ، وحصدته المعصية ، وقال الآخر : « من طلّق الدنيا فالآخرة صاحبته ، ومن فارق الحق فالجذع راحلته » .
وقال أعرابي : « إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل ، ودوام عهده ، فانظر إلى حنينه إلى أوطانه ، وشوقه إلى إخوانه ، وبكائه على ما مضى من زمانه » .
وقال أعرابي : « إذا كان الرأي عند من لا يقبل منه ، والسلاح عند من لا يستعمله ، والمال عند من لا ينفقه ، ضاعت الأمور » . ( العقد الفريد 2 : 85 - 87 )
وقال أعرابي : « إن الدنيا تنطق بغير لسان ، فتخبر عما يكون بما قد كان » .
( العقد الفريد 2 : 80 )
وقال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول : « غفلنا ولم يغفل الدهر عنا ، فلم نتعظ بغيرنا ، حتى وعظ غيرنا بنا ، فقد أدركت السعادة من تنبّه ، وأدركت الشقاوة من غفل ، وكفى بالتجربة واعظا » . ( زهر الآداب 2 : 5 )
وقال أعرابي لرجل : « اشكر للمنعم عليك ، وأنعم على الشاكر لك ، تستوجب من ربك زيادته ، ومن أخيك مناصحته » . ( زهر الآداب 2 : 6 )
وتذاكر قوم صلة الرّحم ، وأعرابىّ جالس ، فقال : « منسأة « 1 » في العمر ، مرضاة للربّ ، محبّة في الأهل » . ( الأمالي 1 : 217 )
وقال أعرابي : « لا أعرف ضرّا أوصل إلى نياط القلب ، من الحاجة إلى من لم تثق بإسعافه ، ولا تأمن ردّه ، وأكلم المصائب فقد خليل لا عوض منه » .
وقيل لأعرابى : أي شيء أمتع ؟ فقال : « ممازحة المحبّ ، ومحادثة الصديق ، وأمانىّ تقطع بها أيامك » .
هامش
( 1 ) إطالة .