تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فَآزَرَهُ ، فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ ، يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ، لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ، وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً »
، فمن غاظه كفر وخاب ، وفجر وخسر ، وقال اللّه عزّ وجلّ :
« لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً ، وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ . وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ، وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا ، وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 1 »
، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ ، وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا ، رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ »
فمن خالف شريطة اللّه عليه لهم ، وأمره إياه فيهم ، فلا حقّ له في الفىء ولا سهم له في الإسلام ، في آي كثيرة من القرآن . فمرقت مارقة من الدين ، وفارقوا المسلمين ، وجعلوهم عضين « 2 » ، وتشعّبوا أحزابا ، أشابات وأوشابا « 3 » ، فخالفوا كتاب اللّه فيهم ، وثناءه عليهم ، وآذوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فيهم ، فخابوا وخسروا الدنيا والآخرة
« ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ »
.
« أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ؟ »
ما لي أرى عيونا خزرا « 4 » ، ورقابا صعرا « 5 » وبطونا بجرا « 6 » شجا لا يسيغه الماء « 7 » ، وداء لا يشرب فيه الدواء
« أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ؟ »
كلا واللّه ، بل هو الهناء « 8 » والطّلاء ، حتى يظهر العذر ، ويبوح السّرّ ، ويضح الغيب ،
هامش
( 1 ) يؤثرون : يفضلون ويقدمون والخصاصة : الحاجة والفقر . ( 2 ) جمع عضة كعدة : وهي الفرقة والقطعة . ( 3 ) أشابات جمع أشابة : وهي الأخلاط ، وأشبه كضربه : خلطه ، والأوشاب جمع وشب كحمل ، والأوباش جمع وبش كسبب : الأخلاط والسفلة . ( 4 ) جمع خزراء مؤنث أخزر وصف من الخزر بالتحريك ، وهو النظر في أحد الشقين ( 5 ) الصعر بالتحريك : ميل في الوجه ، أو في أحد الشقين ، أو داء في البعير يلوى عنقه منه ، صعر كفرح فهو أصعر . ( 6 ) بجر بطنه كفرح أيضا فهو أبجر : عظم ، والجمع بجر كحمر . ( 7 ) الشجا : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه ، لا يسيغه : أي لا يجعله سائغا سهل المدخل في الحلق . ( 8 ) الهناء : القطران ، يريد أنه يعالجهم كما تطلى الإبل الجربى بالقطران لمداواتها .