تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
يعد من ذمامها « 1 » إن قصّرتم عن تفصيله ، فلن تعجزوا عن تحصيله ، فأرعوه أبصاركم ، وأوعوه أسماعكم ، وأشعروه « 2 » قلوبكم ، فالموعظة حياة ، والمؤمنون إخوة
« وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ
« 3 »
السَّبِيلِ »
،
« وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ »
فأتوا الهدى تهتدوا ، واجتنبوا الغىّ ترشدوا ،
« وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
، واللّه جلّ ثناؤه ، وتقدّست أسماؤه ، أمركم بالجماعة ، ورضيها لكم ، ونهاكم عن الفرقة ، وسخطها منكم ، ف
« اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
« 4 »
وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ، وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ ، فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً ، وَكُنْتُمْ عَلى شَفا
« 5 »
حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها »
، جعلنا اللّه وإياكم ممن تبع رضوانه ، وتجنب سخطه ، فإنما نحن به وله . وإن اللّه بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالدين ، واختاره على العالمين ، واختار له أصحابا على الحق ، ووزراء دون الخلق اختصهم به ، وانتخبهم له ، فصدّقوه ونصروه ، وعزّروه « 6 » ووقّروه ، فلم يقدموا إلا بأمره ، ولم يحجموا إلا عن رأيه ، وكانوا أعوانه بعهده ، وخلفاءه من بعده ، فوصفهم فأحسن صفتهم ، وذكرهم فأثنى عليهم ، فقال - وقوله الحقّ - :
« مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ، تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً ، يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً ، سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ . ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ، وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ
« 7 »
، كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
هامش
( 1 ) أي فلا يخرج عن حرمتها ، وتأنيث الضمير في « ذمامها » باعتبار الموعظة أو المقالة . ( 2 ) أي الزقوه به . ( 3 ) القصد : استقامة الطريق ، أي بيان الطريق المستقيم الموصل إلى الحق . ( 4 ) التقاة : التقوى ، وجمعها تقى كرطبة ورطب ، وأصلها وقية قلبت واوها المضمومة تاء كما في تؤدة وتخمة ، والياء ألفا . ( 5 ) الشفا : حرف كل شيء . ( 6 ) التعزير : التفخيم والتعظيم « وهو أيضا أشد الضرب . ضد » . ( 7 ) أي ذلك مثلهم في الكتاب ، والشط : فراخ الزرع ، فآزره أي فقواه ، فاستوى على سوقه : أي فاستقام على أصوله وسيقانه .