يعد من ذمامها « 1 » إن قصّرتم عن تفصيله ، فلن تعجزوا عن تحصيله ، فأرعوه أبصاركم ، وأوعوه أسماعكم ، وأشعروه « 2 » قلوبكم ، فالموعظة حياة ، والمؤمنون إخوة « وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ « 3 » السَّبِيلِ » ، « وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ » فأتوا الهدى تهتدوا ، واجتنبوا الغىّ ترشدوا ، « وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ، واللّه جلّ ثناؤه ، وتقدّست أسماؤه ، أمركم بالجماعة ، ورضيها لكم ، ونهاكم عن الفرقة ، وسخطها منكم ، ف « اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ « 4 » وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ، وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ ، فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً ، وَكُنْتُمْ عَلى شَفا « 5 » حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها » ، جعلنا اللّه وإياكم ممن تبع رضوانه ، وتجنب سخطه ، فإنما نحن به وله . وإن اللّه بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالدين ، واختاره على العالمين ، واختار له أصحابا على الحق ، ووزراء دون الخلق اختصهم به ، وانتخبهم له ، فصدّقوه ونصروه ، وعزّروه « 6 » ووقّروه ، فلم يقدموا إلا بأمره ، ولم يحجموا إلا عن رأيه ، وكانوا أعوانه بعهده ، وخلفاءه من بعده ، فوصفهم فأحسن صفتهم ، وذكرهم فأثنى عليهم ، فقال - وقوله الحقّ - : « مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ، تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً ، يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً ، سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ . ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ، وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ « 7 » ، كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 227
مساهمون: أحمد زكي صفوت
ص٢٢٧
هامش
( 1 ) أي فلا يخرج عن حرمتها ، وتأنيث الضمير في « ذمامها » باعتبار الموعظة أو المقالة .
( 2 ) أي الزقوه به .
( 3 ) القصد : استقامة الطريق ، أي بيان الطريق المستقيم الموصل إلى الحق .
( 4 ) التقاة : التقوى ، وجمعها تقى كرطبة ورطب ، وأصلها وقية قلبت واوها المضمومة تاء كما في تؤدة وتخمة ، والياء ألفا .
( 5 ) الشفا : حرف كل شيء .
( 6 ) التعزير : التفخيم والتعظيم « وهو أيضا أشد الضرب . ضد » .
( 7 ) أي ذلك مثلهم في الكتاب ، والشط : فراخ الزرع ، فآزره أي فقواه ، فاستوى على سوقه :
أي فاستقام على أصوله وسيقانه .