تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

17 - وصية لسان الدين بن الخطيب لأولاده

« الحمد للّه الذي لا يروّعه الحمام المرقوب ، إذا شيم « 1 » نجمه المأقوب ، ولا يبغته الأجل المكتوب ، ولا يفجؤه الفراق المعتوب ، ملهم الهدى الذي تطمئنّ به القلوب ، وموضّح السبيل المطلوب ، وجاعل النصيحة الصريحة من قسم الوجوب ، لا سيّما للولىّ المحبوب ، والولد المنسوب ، القائل في الكتاب المعجز الأسلوب :
« أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ
« 2 »
»
،
« وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ »
« 3 » ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسوله ، أكرم من زرّت على نوره جيوب الغيوب ، وأشرف من خلعت عليه حلل المهابة والعصمة ، فلا تقتحمه العيون ، ولا تصمه العيوب « 4 » ، والرضا عن آله وأصحابه المثابرين على لسان « 5 » الاستقامة بالهوى المغلوب ، والأمل المسلوب ، والاقتداء الموصّل إلى المرغوب ، والعزّ والأمن من اللّغوب « 6 » ، وبعد : فإني لمّا علانى المشيب بقمّته « 7 » ، وقادنى الكبر برمّته « 8 » ، وادّكرت الشباب
هامش
( 1 ) من شام البرق : نظر إليه أين يقصد ، وأين يمطر . ( 2 ) وتمام الآية الكريمة :« إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ». ( 3 ) وتمام الآية الكريمة :« إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ، قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ، وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ». ( 4 ) تزدريه وتحتقره ، ووصمه : عابه . ( 5 ) اللسان : الرسالة . ( 6 ) اللغوب : أشد الإعياء . ( 7 ) القمة : أعلى كل شيء . ( 8 ) الرمة بالضم ويكسر : قطعة من حبل .