الباب الأول في خطب الأندلسيين والمغاربة
1 - خطبة عبد الرحمن الداخل ( المتوفى سنة 171 ه ) يوم حربه مع يوسف الفهري صاحب الأندلس
لما اشتد الكرب بين يدي عبد الرحمن الداخل « 1 » ، يوم حربه مع يوسف الفهري « 2 » صاحب الأندلس ، ورأى شدة مقاساة أصحابه قال :
« هذا اليوم هو أسّ ما يبنى عليه ، إمّا ذلّ الدهر ، وإمّا عزّ الدهر ، فاصبروا ساعة فيما لا تشتهون ، تربحوا بها بقية أعماركم فيما تشتهون » .
ولما أنحى أصحابه على أصحاب الفهري بالقتل يوم هزيمتهم على قرطبة قال :
هامش
( 1 ) هو عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان المعروف بالداخل ، وذلك أنه لما أصاب دولتهم بالمشرق ما أصابها ، وتتبع السفاح من بقي من بنى أمية بالقتل والإهلاك ، فر عبد الرحمن إلى الأندلس ، واستطاع بهمته أن يؤسس هنالك دولة أورثها عقبه حقبة من الدهر ، وهي دولة بنى أمية في المغرب من سنة 138 إلى سنة 422 ه ، وكانت عاصمة ملكها قرطبة ، وهي مدينة على نهر الوادي الكبير .
( 2 ) يوسف الفهري هو ابن عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع باني القيروان ، وأمير معاوية على أفريقية والمغرب ، وكانت ولاية يوسف الفهري الأندلس سنة 129 فدانت له تسع سنين وتسعة أشهر ، وعنه انتقل سلطانها إلى بنى أمية .