خطب المأمون ( توفى سنة 218 ه )
111 - خطبته وقد ورد عليه نعى الرشيد
خطب الناس بمرو حين ورد عيه نعى الرشيد ، فقال :
« إن ثمرة الصّبر الأجر ، وثمرة الجزع الوزر ، والتسليم لأمر اللّه عزّ وجلّ ، فائدة جليلة ، وتجارة مربحة ، فالموت حوض مورود ، وكأس مشروب ، وقد أتى على خليفتكم ما أتى على نبيكم صلى اللّه عليه وسلم ، فإنّا للّه وإنا إليه راجعون ، فما كان إلا عبدا دعى فأجاب ، وأمر فأطاع ، وقد سدّ أمير المؤمنين ثلمه ، وقام مقامه ، وفي أعناقكم من العهد ما قد عرفتم ، فأحسنوا العزاء على إمامكم الماضي ، واغتبطوا بالنّعماء والوفاء في خليفتكم الباقي ، يأهل الدنيا : الموت نازل ، والأجل طالب ، وأمس واعظ ، واليوم مغتنم ، وغد منتظر » .
112 - خطبته وقد سلم الناس عليه بالخلافة
ولما بلغه بخراسان قتل أخيه ، وأقبل الناس للتسليم عليه بالخلافة ، صعد المنبر ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، وصلى على نبيه ، ثم قال :
« أيها الناس : إني جعلت للّه على نفسي ، إن استرعانى أموركم أن أطيعه فيكم ، ولا أسفك دما عمدا لا تحلّه حدوده ، وتسفكه فرائضه ، ولا آخذ لأحد مالا ، ولا أثاثا ، ولا نحلة « 1 » تحرم علىّ ، ولا أحكم بهواى ، في غضبى ولا رضاى ، إلا ما كان
هامش
( 1 ) نحلة : أعطاه والاسم النحلة .