عبد اللّه بن حميد بن قحطبة ، فصرتم من التألب عليه إلى ما لا طاقة له به ، ولا صبر عليه ، يقودكم رجل منكم وأنتم عشرون ألفا إلىّ عامين ، وعلى سيدكم متوثّبين ، مع سعيد الفرد ، سامعين له مطيعين ، ثم وثبتم مع الحسين علىّ ، فخلعتمونى وشتمتمونى ، وانتهبتمونى وحبستمونى وقيدتمونى ، وأشياء منعتمونى من ذكرها ، حقد قلوبكم ، وتلكىّ « 1 » طاعتكم أكبر وأكثر ، فالحمد للّه حمد من أسلم لأمره ، ورضى بقدره ، والسلام » .
وكانت عاقبة أمره أن قتل سنة 198 ه وحمل رأسه إلى المأمون بخراسان .
( تاريخ الطبري 10 : 205 ، ومروج الذهب 2 : 305 )
109 - استعطاف الفضل بن الربيع للمأمون
وقال المأمون للفضل بن الربيع « 2 » لمّا ظفر به : « يا فضل ، أكان من حقّى عليك وحقّ آبائي ونعمهم عند أبيك وعندك أن تثلبنى « 3 » وتسبّنى وتحرّض على دمى ؟
أتحبّ أن أفعل بك ما فعلته بي ؟ » .
فقال : « يا أمير المؤمنين ، إن عذرى يحقدك إذا كان واضحا جميلا ، فكيف إذا حفّته « 4 » العيوب ، وقبّحته الذنوب ، فلا يضيق عنى من عفوك ما وسع غيرى منك فأنت كما قال الشاعر « 5 » فيك :
صفوح عن الأجرام حتى كأنه * من العفو لم يعرف من الناس مجرما
وليس يبالي أن يكون به الأذى * إذا ما الأذى لم يغش بالكره مسلما
( زهر الآداب 2 : 163 )
هامش
( 1 ) مسهل عن تلكؤ .
( 2 ) توفى سنة 208 .
( 3 ) ثلبه كضربه : لامه وعابه .
( 4 ) هكذا في الأصل ، وربما كان « أخفته » لقوله قبل : « إذا كان واضحا » .
( 5 ) هو الحسن بن رجاء بن أبي الضحاك .