تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

الفتنة بين الأمين والمأمون

وفد الأمين إلى المأمون

لما عزم محمد الأمين على خلع أخيه عبد اللّه المأمون من ولاية العهد « 1 » ، كتب إليه كتابا يستقدمه ، ويحبّب أن يكون بقربه - وكان المأمون على خراسان - ودفع الكتاب إلى العباس بن موسى ، وإلى عيسى بن جعفر ، وإلى محمد بن عيسى بن نهيك ، وإلى صالح صاحب المصلّى ، وأمرهم أن يتوجهوا به إلى المأمون ، وألّا يدعوا وجها من اللين والرّفق إلا بلغوه ، وسهّلوا الأمر عليه ، ( وذلك سنة 194 ه ) فتوجهوا بكتابه ، فلما وصلوا إلى المأمون أذن لهم ، فدفعوا إليه الكتاب ، ثم تكلم العباس بن موسى :

90 - خطبة العباس بن موسى

حمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « أيها الأمير : إن أخاك قد تحمّل من الخلافة ثقلا عظيما ، ومن النظر في أمور الناس عبئا جليلا ، وقد صدقت نيته في الخير ، فأعوزه الوزراء والأعوان والكفاة على العدل ، وقليل ما يأنس بأهل بيته ، وأنت أخوه
هامش
( 1 ) ذكروا أن الفضل بن الربيع وزير الأمين ، كان قد خاف المأمون ، لما فعله عند موت الرشيد بطوس من إحضار جميع ما كان في عسكره إلى الأمين ، بعد أن كان الرشيد قد أشهد به المأمون ، وعلم أن الخلافة إن أفضت إلى المأمون يوما وهو حي لم يبق عليه ، فحسن للأمين خلع المأمون والبيعة لابنه موسى - ولم يكن ذلك من رأى الأمين ولا عزمه - واتفق مع الفضل جماعة على ذلك ، فمال الأمين إلى أقوالهم ، ثم إنه استشار عقلاء أصحابه ، فنهوه عن ذلك وحذروه عاقبة البغى ونكث العهود ، وقالوا له : لا تجرئ القواد على النكث للأيمان وعلى الخلع فيخلعوك ، فلم يلتفت إليهم ، ومال إلى رأى الفضل بن الربيع ، وشرع وخدع المأمون باستدعائه إلى بغداد ، فلم ينخدع وكتب يعتذر .
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 101 | أحمد زكي صفوت