لو قاتلتم غدا أهل مصركم ، ما عدم رجل أن يرى رجلا قد قتل أخاه وأباه وحميمه ، أو رجلا لم يكن يريد قتله ، فاستخيروا اللّه وسيروا » فتهيأ الناس للشخوص .
وبلغ عبد اللّه بن يزيد ، وإبراهيم بن محمد بن طلحة خروج ابن صرد وأصحابه فرأيا أن يأتياهم ، فخرجا إليهم في جماعة من أصحابهما ، فلما انتهيا إلى ابن صرد دخلا عليه .
59 - خطبة عبد اللّه بن يزيد
فحمد اللّه عبد اللّه بن يزيد ، وأثنى عليه ، ثم قال :
« إن المسلم أخو المسلم ، لا يخونه ولا يغشّه ، وأنتم إخواننا وأهل بلدنا ، وأحبّ أهل مصر خلقه اللّه إلينا ، فلا تفجعونا بأنفسكم ، ولا تستبدوا علينا برأيكم ، ولا تنقصوا عددنا بخروجكم من جماعتنا ، أقيموا معنا حتى نتيسّر ونتهيأ ، فإذا علمنا أن عدونا قد شارف بلدنا ، خرجنا إليهم بجماعتنا فقاتلناهم » .
وتكلم إبراهيم بن محمد بنحو من هذا الكلام .
60 - خطبة سليمان بن صرد
فحمد اللّه سليمان بن صرد وأثنى عليه ، ثم قال لهما :
« إني قد علمت أنكما قد محضتما « 1 » في النصيحة ، واجتهدتما في المشورة ، فنحن باللّه وله ، وقد خرجنا لأمر ، ونحن نسأل اللّه العزيمة على الرشد ، والتسديد لأصوبه ، ولا ترانا إلا شاخصين ، إن شاء اللّه ذلك » .
فقال عبد اللّه بن يزيد : « فأقيموا حتى نعبّى معكم جيشا كثيفا فتلقوا عدوكم
هامش
( 1 ) محضه الود وأمحضه : أخلصه .