الموت ، فو اللّه ما هابه امرؤ قطّ إلّا ذلّ ، كونوا كالأولى من بني إسرائيل إذ قال لهم نبيّهم
« إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ »
فما فعل القوم ؟ جثوا على الرّكب واللّه ، ومدّوا الأعناق ، ورضوا بالقضاء حتى حين علموا أنه لا ينجيهم من عظيم الذنب إلا الصبر على القتل ، فكيف بكم لو قد دعيتم إلى مثل ما دعى القوم إليه ؟ اشحذوا السيوف ، وركّبوا الأسنة « وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل « 1 » » حتى تدعوا وتستنفروا » .
47 - خطبة خالد بن سعد بن نفيل
فقام خالد بن سعد بن نفيل فقال : « أما أنا فو اللّه لو أعلم أن قتلى نفسي يخرجني من ذنبي ، ويرضى عنى ربى لقتلتها ، ولكن هذا أمر به قوم كانوا قبلنا ونهينا عنه ، فأشهد اللّه ومن حضر من المسلمين أن كلّ ما أصبحت أملكه سوى سلاحي الذي أقاتل به عدوى صدقة على المسلمين أقوّيهم به على قتال القاسطين « 2 » » .
وقام أبو المعتمر حنش بن ربيعة الكناني ، فقال : « وأنا أشهدكم على مثل ذلك » فقال سليمان بن صرد : « حسبكم ، من أراد من هذا شيئا فليأت بماله عبد اللّه بن وال التّيمى تيم بكر بن وائل ، فإذا اجتمع عنده كل ما تريدون إخراجه من أموالكم ، جهّزنا به ذوى الخلّة « 3 » والمسكنة من أشياعكم » .
هامش
( 1 ) اسم للخيل التي تربط في سبيل اللّه فعال بمعنى مفعول ، أو مصدر سمى به كالمرابطة ، أو جمع ربيط فعيل بمعنى مفعول .
( 2 ) الجائرين ، قسط كجلس قسوطا : جار وعدل عن الحق .
( 3 ) الخلة : الحاجة والفقر ، وفي المثل : « الخلة تدعو إلى السلة » بفتح السين أي إلى الاستلال والسرقة .