ثم تكلم عبد اللّه بن وال ، وعبد اللّه بن سعد ، فحمدا ربهما وأثنيا عليه ، وتكلما بنحو من كلام رفاعة بن شداد ، فذكرا المسيب بن نجبة بفضله ، وذكرا سليمان ابن صرد بسابقته ورضاهما بتوليته ، فقال المسيب بن نجبة : « أصبتم ووفقتم ، وأنا أرى مثل الذي رأيتم ، فولوا أمركم سليمان بن صرد » .
46 - خطبة سليمان بن صرد
قال حميد بن مسلم : واللّه إني لشاهد بهذا اليوم يوم ولّوا سليمان بن صرد « 1 » وإنا يومئذ لأكثر من مائة رجل من فرسان الشيعة ووجوههم في داره ، قال : فتكلم سليمان فشدد ، وما زال يردّد ذلك القول في كل جمعة حتى حفظته ، بدأ فقال :
« أثنى على اللّه خيرا ، وأحمد آلاءه ، وبلاءه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، أما بعد : فإني واللّه لخائف ألّا يكون أخّرنا إلى هذا الدهر ( الذي نكدت فيه المعيشة ، وعظمت فيه الرزيّة ، وشمل فيه الجور أولى الفضل من هذه الشيعة ) لما هو خير ، إنّا كنا نمدّ أعناقنا إلى قدوم آل نبينا ، ونمنّيهم النصر ، ونحثّهم على القدوم ؛ فلما قدموا ونينا وعجزنا وأدهنّا وتربّصنا وانتظرنا ما يكون حتى قتل فينا ولدينا ولد نبينا وسلالته وعصارته وبضعة « 2 » من لحمه ودمه ، إذ جعل يستصرخ ويسأل النّصف « 3 » فلا يعطاه ، اتخذه الفاسقون غرضا للنّبل ، ودريّة « 4 » للرماح ، حتى أقصدوه « 5 » وعدوا عليه فسلبوه ، ألا انهضوا فقد سخط ربكم ، ولا ترجعوا إلى الحلائل « 6 » والأبناء حتى يرضى اللّه ، واللّه ما أظنه راضيا دون أن تناجزوا من قتله أو تبيروا « 7 » ، ألا لا تهابوا
هامش
( 1 ) وقد سمى أمير التوابين .
( 2 ) البضعة بالفتح وقد تكسر : القطعة من اللحم .
( 3 ) الإنصاف .
( 4 ) مسهل عن دريئة ، والدريئة : الحلقة يتعلم الطعن والرمي عليها .
( 5 ) أقصد السهم : أصاب فقتل مكانه ، وأقصد فلانا : طعنه فلم يخطئه .
( 6 ) جمع حليلة : وهي الزوجة .
( 7 ) بار يبور بوارا : هلك . وأباره أهلكه ، أي تهلكوا أنفسكم .