يا لك من قبّرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضى واصفرى
ونقّرى ما شئت أن تنقّرى « 1 »
هذا حسين يخرج إلى العراق ، وعليك بالحجاز .
28 - نصيحة أبى بكر بن عبد الرحمن المخزومي له
ودخل أبو بكر عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام « 2 » على الحسين رضى اللّه عنه . فقال :
« يا ابن عمّ ، إن الرحم يظائرنى « 3 » عليك . ولا أدرى كيف أنا في النصيحة لك ، فقال : يا أبا بكر ، ما أنت ممّن يستغشّ فقال أبو بكر :
« كان أبوك أشدّ بأسا ، والناس له أرجى ، ومنه أسمع ، وعليه أجمع ، فسار إلى معاوية ، والناس مجتمعون عليه - إلا أهل الشأم - وهو أعزّ منه ، فخذلوه وتثاقلوا عنه حرصا على الدنيا وضنّا بها ، فجرّعوه الغيظ وخالفوه ، حتى صار إلى ما صار إليه من كرامة اللّه ورضوانه ، ثم صنعوا بأخيك بعد أبيك ما صنعوا ، وقد شهدت ذلك كله ورأيته . ثم
هامش
( 1 ) القبرة واحد القبر : ضرب من الطير ، ويقال القنبراء : بضم القاف والباء ، والجمع قنابر .
قال صاحب القاموس : ولا تقل قنبرة ( كقنفذة ) أو هي لغية ، وقال صاحب اللسان والصحاح : « والعامة تقول : القنبرة وقد جاء ذلك في الرجز » ورويا شاهدا عليه أنشده أبو عبيدة . والمعمر : المنزل الكثير الماء والكلأ ، وهو مثل . وأول من قاله طرفة بن العبد ، وذلك أنه كان مع عمه في سفر وهو صبي ، فنزلوا على ماء ، فذهب طرفة بفخيخ له ، فنصبه للقنابر وبقي عامة يومه فلم يصد شيئا ، ثم حمل فخه ورجع إلى عمه ، وتحملوا من ذلك المكان ، فرأى القنابر يلقطن ما نثر لهن من الحب ، فقال ذلك ، يضرب في الحاجة يتمكن منها صاحبها .
( 2 ) هو أبو بكر عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشي .
( 3 ) الرحم : القرابة ، ويظائرنى : يعطفنى . يقال : ظأرنى فلان على أمر كذا ، وأظأرنى وظاءرنى :
أي عطفنى .