تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
نشدتكم اللّه ألا تعلمون أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لعن أبا سفيان في سبعة مواطن لا تستطيعون ردّها ؟ أولها يوم لقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله خارجا من مكة إلى الطائف يدعو ثقيفا إلى الدين ؛ فوقع به ، وسبه وسفهه وشتمه وكذّبه وتوعده . وهمّ أن يبطش به ، فلعنه اللّه ورسوله وصرف عنه . والثانية يوم العير « 1 » إذ عرض لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وهي جائية من الشأم . فطردها أبو سفيان وساحل « 2 » بها ، فلم يظفر المسلمون بها ، ولعنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ودعا عليه ، فكانت وقعة بدر لأجلها . والثالثة يوم أحد حيث وقف تحت الجبل ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في أعلاه ، وهو ينادى اعل هبل « 3 » مرارا فلعنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عشر مرات ولعنه المسلمون . والرابعة يوم جاء بالأحزاب وغطفان واليهود ، فلعنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وابتهل . والخامسة يوم جاء أبو سفيان في قريش ، فصدوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عن المسجد والهدى معكوفا أن يبلغ محلّه « 4 » ذلك يوم الحديبية . فلعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أبا سفيان ، ولعن القادة والأتباع ، وقال ملعونون كلهم وليس فيهم من يؤمن . فقيل يا رسول اللّه أفما يرجى الإسلام لأحد منهم فكيف باللعنة ؟ فقال : لا تصيب اللعنة أحدا من الأتباع . وأما القادة فلا يفلح منهم أحد « 5 » . والسادسة يوم الجمل الأحمر . والسابعة يوم وقفوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في العقبة ليستنفروا ناقته وكانوا اثنى عشر رجلا منهم أبو سفيان . فهذا لك يا معاوية . وأما أنت يا ابن العاص ، فإن أمرك مشترك ، وضعتك أمك مجهولا من عهر « 6 »
هامش
( 1 ) العير : الإبل تحمل الميرة : ( 2 ) أتى بها ساحل البحر . ( 3 ) أي اعل وانتصر يا هبل : وهو صنم كان في الكعبة . ( 4 ) والهدى معطوف على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والهدى ما يهدى إلى مكة ، ومعكوفا أي محبوسا وهو حال . أن يبلغ محله أي مكانه الذي ينحر فيه عادة وهو الحرم . ( 5 ) لا يتعارض مع هذا أن أبا سفيان أفلح بعد وأسلم ، إذا النفي فيه بلا ، وليس النفي بلن . ( 6 ) فجور : ذكروا أن النابغة أم عمرو بن العاص كانت أمة لرجل من عنزة ( بالتحريك ) فسبيت : فاشتراها عبد اللّه بن جدعان التيمي بمكة ، فكانت بغيا ، ثم أعتقها ، فوقع عليها أبو لهب بن عبد المطلب ، -