16 - مقال عتبة بن أبي سفيان
ثم تكلم عتبة بن أبي سفيان فقال :
« يا حسن : كان أبوك شرّ قريش لقريش ، لسفكه لدمائها ، وقطعه لأرحامها ، طويل السيف واللسان ، يقتل الحي ويعيب الميت ، وإنك ممن قتل عثمان ونحن قاتلوك به .
وأما رجاؤك الخلافة فلست في زندها « 1 » قادحا ، ولا في ميزانها راجحا ، وإنكم يا بني هاشم قتلتم عثمان ، وإن في الحق أن نقتلك وأخاك به ، فأما أبوك فقد كفانا اللّه أمره ، وأقاد « 2 » منه ، وأما أنت فو اللّه ما علينا لو قتلناك بعثمان إثم ولا عدوان » .
17 - مقال المغيرة بن شعبة
ثم تكلم المغيرة بن شعبة ، فشتم عليا وقال : واللّه ما أعيبه في قضية يخون ، ولا في حكم يميل ، ولكنه قتل عثمان ، ثم سكتوا .
18 - رد الحسن بن علي عليهم
فتكلم الحسن بن علىّ عليه السلام ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على رسوله صلى اللّه عليه وآله ، ثم قال :
« أما بعد يا معاوية ، فما هؤلاء شتموني ، ولكنك شتمتني ، فحشا ألفته ، وسوء رأى عرفت به ، وخلقا سيئا ثبت عليه ، وبغيا علينا ، عداوة منك لمحمد وأهله ، ولكن اسمع يا معاوية واسمعوا ، فلأقولن فيك وفيهم ما هو دون ما فيكم ، أنشدكم اللّه أيها الرهط ، أتعلمون أن الذي شتمتموه منذ اليوم صلى القبلتين « 3 » كلتيهما ، وأنت يا معاوية
هامش
( 1 ) الزند : العود الذي يقدح به النار .
( 2 ) أقاد القاتل بالقتيل : قتله به .
( 3 ) كان صلى اللّه عليه وسلم يستقبل الكعبة وهو بمكة ، فلما هاجر إلى المدينة أمر أن يستقبل بيت المقدس تألفا لليهود ، فصلى إليه ستة أو سبعة عشر شهرا ثم حول .