ما دام معاوية حيّا ، فإن يهلك ونحن وأنتم أحياء ، سألنا اللّه العزيمة على رشدنا ، والمعونة على أمرنا ، وأن لا يكلنا إلى أنفسنا ، فإنّ اللّه مع الّذين اتّقوا والّذين هم محسنون » .
( الإمامة والسياسة 1 : 120 )
12 - خطبة له في عهد خلافته
ومن خطبه رضى اللّه عنه في أيامه في بعض مقاماته أنه قال :
« نحن حزب اللّه المفلحون ، وعترة « 1 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الأقربون .
وأهل بيته الطاهرون الطيّبون ، وأحد الثّقلين « 2 » الذين خلّفهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والثاني كتاب اللّه ، فيه تفصيل كل شيء ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والمعوّل عليه في كل شيء ، لا يخطئنا تأويله ، بل نتيقن حقائقه ، فأطيعونا ، فإطاعتنا مفروضة ، إذ كانت بطاعة اللّه والرسول وأولي الأمر مقرونة « 3 » :
( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ )
( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ )
، وأحذركم الإصغاء لهتاف الشيطان ، إنه لكم عدوّ مبين ، فتكونون كأوليائه الذين قال لهم :
( لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ ، وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ ، فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ ، وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي
هامش
( 1 ) العترة : رهط الرجل وعشيرته الأدنون .
( 2 ) الثقل : كل شيء نفيس مصون ، وفي الحديث « إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي » .
( 3 ) يشير إلى قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) .( 2 - جمهرة خطب العرب - ثان )