حتى أشرفت على الوادي الذي فيه إبلي ، فإذا الرّعاء تدعو بالويل ، فقلت ما شأنكم ؟
قالوا : أغارت بهراء على إبلك ، فأسحفتها « 1 » ، فأمسيت واللّه ما لي مال غير الذّود ، فرمى اللّه في نواصيهن بالرّغس « 2 » ، وإني اليوم لأكثر بنى القين مالا » .
( الأمالي 1 : 143 )
57 - حديث خنافر بن التوأم الحميري مع رئيه شصار
كان خنافر بن التّوأم الحميري كاهنا ، وكان قد أوتى بسطة في الجسم ، وسعة في المال ، وكان عاتيا ، فلما وفدت وفود اليمن على النبي صلى اللّه عليه وسلم وظهر الإسلام أغار على إبل لمراد فاكتسحها ، وخرج بأهله وماله ، ولحق بالشّحر ، فحالف جودان بن يحيى الفرضمىّ ، وكان سيدا منيعا ، ونزل بواد من أودية الشّحر مخصبا كثير الشجر من الأيك والعرين « 3 » قال خنافر : وكان رئيّى « 4 » في الجاهلية لا يكاد يتغيّب عنى ، فلما شاع الإسلام فقدته مدة طويلة ، وساءنى ذلك ، فبينا أنا ليلة بذلك الوادي نائما ، إذ هوى هوىّ العقاب ، فقال : خنافر ؟ فقلت : شصار ؟ فقال : اسمع أقل ، قلت : قل أسمع ، فقال : « عه تغنم ، لكل مدة نهاية ، وكل ذي أمد إلى غاية ، قلت : أجل ، فقال : كل دولة إلى أجل ، ثم يتاح لها حول « 5 » ، انتسخت النّحل ، ورجعت إلى حقائقها الملل ، إنك سجير « 6 » موصول ، والنّصح لك مبذول ، وإني آنست « 7 » بأرض الشأم نفرا من آل العذام « 8 » ، حكّاما على الحكام ، يذبرون « 9 » ذا رونق من الكلام ، ليس
هامش
( 1 ) استأصلتها .
( 2 ) الرغس : البركة والنماء .
( 3 ) الأيك : الشجر الملتف الكثير ، والغيضة تنبت السدر والأراك ، أو الجماعة من كل الشجر ، والعرين : جماعة الشجر .
( 4 ) الرئى : ما يتراءى للإنسان من الجن فيحب .
( 5 ) الحول : التحول .
( 6 ) السجير : الصديق ، والشجير : الغريب ، وقيل يقال السجير والشجير للصديق .
( 7 ) أبصرت .
( 8 ) العذام : قبيلة من الجن ، كذا قيل .
( 9 ) ذبرت الكتاب : قرأته ( وذبرته أيضا : كتبته كزبرته ) .