على ماء طرق « 1 » » قالوا : ثم ما ذا ؟ قال : « ثم تيس أفرق « 2 » ، سند في أبرق « 3 » ، فرماه الغلام الأزرق ، فأصاب بين الوابلة « 4 » والمرفق » . قالوا : صدقت ، وأنت أعلم من تحمل الأرض ، ثم ارتحلوا عنه .
( الأمالي 2 : 292 )
56 - حديث مصاد بن مذعور القينى
كان مصاد بن مذعور القينى رئيسا ، قد أخذ مرباع « 5 » قومه دهرا ، وكان ذا مال ، فند ذود « 6 » من أذواد له ، فخرج في بغائها « 7 » ، قال : فإني لفى طلبها ، إذ هبطت واديا شجيرا « 8 » كثيف الظلال ، وقد تفسّخت أينا « 9 » ، فأنخت راحلتي في ظل شجرة ، وحططت رحلي ، ورسغت « 10 » بعيري ، واضطجعت في بردى ، فإذا أربع جوار ، كأنهن اللآلي ، يرعين بهما لهنّ ، فلما خالطت عيني السّنة ، أقبلن حتى جلسن قريبا منى ، وفي كف كل واحدة منهن حصيات تقلّبهن ، فخطّت إحداهن ثم طرقت « 11 » ، فقالت : « قلن يا بنات عرّاف ، في صاحب الجمل النّياف « 12 » ، والبرد الكثاف « 13 » ، والجرم « 14 » الخفاف « 15 » » ، ثم طرقت الثانية ، فقالت :
هامش
( 1 ) الطرق : الماء الذي بولت فيه الإبل ، يقال : ماء طرق ومطروق .
( 2 ) الأفرق من الشاء : البعيد ما بين خصييه .
( 3 ) سند في الجبل : صعد ، والأبرق والبرقاء والبرقة كفرصة : غلظ من الأرض فيه حجارة ورمل ، وجبل أبرق : إذا كان فيه لونان .
( 4 ) الوابلة : رأس العضد الذي يلي المنكب .
( 5 ) المرباع : ربع الغنيمة ، وكان يختص به الرئيس في الجاهلية .
( 6 ) ند : شرد ، والذود : ثلاثة أبعرة إلى العشرة ، أو خمسة عشر ، أو عشرون ، أو ثلاثون .
( 7 ) طلبها .
( 8 ) كثير الشجر .
( 9 ) تعبا وكلالا .
( 10 ) شددت رسغه .
( 11 ) الطرق : ضرب الكاهن بالحصى .
( 12 ) جمل نياف ككتاب وشداد : طويل في ارتفاع .
( 13 ) الكثيف .
( 14 ) الجسد .
( 15 ) الخفيف .