« طغى من كانت له ولا يوجد » قيل : فما مائة من الحمر ؟ قالت : عازبة « 1 » الليل ، وخزي المجلس ، لا لبن فيحلب ، ولا صوف فيجزّ ، إن ربط عيرها « 2 » أدلى ، وإن ترك ولّى ، وقيل لها : من أعظم الناس في عينك ؟ قالت « من كانت لي إليه حاجة » .
( سرح العيون ص 184 )
* * * وقالت : « أخبث الذّئاب ذئب الغضا « 3 » ، وأخبث الأفاعي أفعى الجدب ، وأسرع الظّباء ظباء الحلّب « 4 » ، وأشد الرجال الأعجف « 5 » ، وأجمل النساء الفخمة الأسيلة « 6 » ، وأقبح النساء الجهمة القفرة « 7 » ، وآكل الدوابّ الرّغوث « 8 » ، وأطيب اللحم عوّذه « 9 » ، وأغلظ المواطئ الحصى على الصّفا ، وشر المال مالا يزكى « 10 » ولا يذكّى « 11 » ، وخير المال سكّة مأبورة « 12 » ، أو مهرة مأمورة « 13 » » .
( مجمع الأمثال 1 : 174 )
هامش
( 1 ) يقال جمل عازب : أي لا يروح على الحي من العزوب : وهو الغيبة والذهاب ، وقولها : خزي المجلس ، أي بما تحدثه من النهيق المزعج والإدلاء .
( 2 ) العير : الحمار ( وغلب على الوحشي ) ، وأدلى : أي أخرج قضيبه ليبول أو يضرب .
( 3 ) الغضا : شجر له جمر يبقى طويلا .
( 4 ) الحلب : نبت ، قال حمزة : « العرب تسمى ضروبا من البهائم بضروب من المراعى تنسبها إليها ، فيقولون : ظبي الحلب ، وتيس الربلة ( والربل محركة نبات شديد الخضرة ) ، وشيطان الحماطة ( والحماطة كسحابة : شجر شبيه بالتين ، أحب شجر إلى الحيات ) . . . الخ وذلك كله على قدر طباع الأمكنة والأغذية العاملة في طباع الحيوان .
( 5 ) من العجف بالتحريك وهو ذهاب السمن .
( 6 ) الطويلة المسترسلة .
( 7 ) الجهمة : مؤنث الجهم وهو الوجه الغليظ المجتمع السمج ، والقفرة : القليلة القفر بالتحريك : أي الشعر .
( 8 ) الرغوث : كل مرضعة كالمرغث .
( 9 ) ما عاذ بالعظم من اللحم .
( 10 ) زكى كرضى نما وزاد كزكا يزكو .
( 11 ) ذكى تذكية : سمن وبدن ( بضم الدال ) .
( 12 ) السكة : السطر من النخل ، والمأبورة : المصلحة ، من أبرت النخل آبره إذا لقحته وأصلحته .
( 13 ) مأمورة : أي كثيرة الولد ، من آمرها اللّه أي كثرها ، وكان ينبغي أن يقال مؤمرة ، ولكنه أتبع مأبورة - اقرأ في كتاب بلاغات النساء ص 57 فصلا طويلا في كلام هند بنت الخس وأختها جمعة .