قال : وما ذاك ؟ قالوا : تشتم هذه البقلة - وقدّامهم بقلة دقيقة القضبان ، قليلة الأوراق ، لاصقة بالأرض ، تدعى التربة - فقال :
« هذه التّربة التي لا تذكى « 1 » نارا ، ولا تؤهل « 2 » دارا ، ولا تسرّ جارا ، عودها ضئيل ، وفرعها كليل « 3 » ، وخيرها قليل ، أقبح البقول مرعى ، وأقصرها فرعا ، وأشدها قلعا ، فتعسا لها وجدعا « 4 » ، بلدها شاسع « 5 » ، ونبتها خاشع ، وآكلها جائع ، والمقيم عليها قانع « 6 » ، فالقوا بي أخا بنى عبس ، أردّه عنكم بتعس « 7 » ونكس ، وأتركه من أمره في لبس » .
فلما أصبحوا غدوا به معهم إلى النعمان ، فذكروا حاجتهم ، فاعترض الرّبيع ، فرجز به لبيد رجزا ما لبث معه النعمان أن تقزّز منه ، وأمره بالانصراف إلى أهله
( مجمع الأمثال 2 : 33 وجمهرة الأمثال 2 : 116 ، الأغانى 14 : 91 ، أبناء نجباء الأبناء ص 171 ، وأمالي السيد المرتضى 1 : 135 )
45 - كلمات هند بنت الخس الإيادية
أتى رجل هند بنت الخسّ الإياديّة يستشيرها في امرأة يتزوّجها . فقالت : « انظر رمكاء « 8 » جسيمة ، أو بيضاء وسيمة ، في بيت جدّ ، أو بيت حدّ ، أو بيت عز » قال :
ما تركت من النساء شيئا ، قالت : « بلى ، شرّ النساء تركت : السّويداء الممراض « 9 » ، والحميراء المحياض « 10 » الكثيرة المظاظ « 11 » » .
وقيل لها : أي النساء أسوأ ؟ قالت : « التي تقعد بالفناء ، وتملأ الإناء ، وتمذق « 12 »
هامش
( 1 ) تذكى : تشعل .
( 2 ) أي ولا تؤدم أهل دار من الإهالة ( ككتابة ) وهي كل ما يؤتدم به ، ويقال ثريدة مأهولة : أي فيها إهالة .
( 3 ) ضعيف .
( 4 ) قطعا .
( 5 ) بعيد .
( 6 ) أي سائل .
( 7 ) التعس : الهلاك .
( 8 ) الرمكاء : السمراء ، والرمكة كحمرة لون الرماد .
( 9 ) الممراض : المسقام .
( 10 ) الكثيرة الحيض .
( 11 ) المظاظ : المنازعة والمشارة .
( 12 ) تمزج .