338 - خطبة أبى صبرة شيمان
فقام أبو صبرة شيمان فقال :
« يا زياد ، إني واللّه لو شهدت قومي يوم الجمل رجوت ألّا يقاتلوا عليّا ، وقد مضى الأمر بما فيه ، وهو يوم بيوم ، وأمر بأمر ، واللّه إلى الجزاء بالإحسان أسرع منه إلى الجزاء بالسّيّئ ، والتوبة مع الحق ، والعفو مع الندم ، ولو كانت هذه فتنة لدعونا القوم إلى إبطال الدماء ، واستئناف الأمور ، ولكنها جماعة ، دماؤها حرام ، وجروحها قصاص ونحن معك نحبّ ما أحببت » .
فعجب زياد من كلامه ، وقال : « ما أظنّ في الناس مثل هذا » .
339 - خطبة صبرة بن شيمان
ثم قام صبرة ابنه فقال :
« إنا واللّه ما أصبنا بمصيبة في دين ولا دنيا ، كما أصبنا أمس يوم الجمل ، وإنا لنرجو اليوم أن يمحص « 1 » ذلك بطاعة اللّه وطاعة أمير المؤمنين . وأما أنت يا زياد ، فو اللّه ما أدركت أملك فينا ، ولا أدركنا أملنا فيك ، دون ردك إلى دارك ، ونحن رادّوك إليها غدا إن شاء اللّه تعالى ، فإذا فعلنا فلا يكن أحد أولى بك منا ، فإنك إلّا تفعل لم تأت ما يشبهك ، وإنا واللّه نخاف من حرب علىّ في الآخرة ، ما لا نخاف من حرب معاوية في الدنيا ، فقدّم هواك ، وأخر هوانا ، فنحن معك وطوعك » .
هامش
( 1 ) من محص الذهب بالنار كقطع : أخلصه مما يشوبه .