وأبقى لك وعليك حكمته ؛ واليوم غنيمة ، وصديق أتاك ولم تأته ، طالت عليك غيبته ، وستسرع عنك رحلته ؛ وغد لا تدرى من أهله ، وسيأتيك إن وجدك ، فما أحسن الشكر للمنعم ، والتسليم للقادر ، وقد مضت لنا أصول نحن فروعها ، فما بقاء الفروع بعد أصولها ، واعلم أن أعظم من المصيبة سوء الخلف منها ، وخير من الخير معطيه ، وشرّ من الشرّ فاعله » .
( العقد الفريد 2 : 35 ، نهاية الأرب 5 : 164 )
21 - خطبة قس بن ساعدة الإيادى
خطب قسّ بن ساعدة الإيادى بسوق عكاظ ، فقال :
« أيها الناس : اسمعوا وعوا ، من عاش مات ، ومن مات فات ، وكلّ ما هو آت آت ، ليل داج « 1 » ، ونهار ساج ، وسماء ذات أبراج ، ونجوم تزهر « 2 » ، وبحار تزخر « 3 » ، وجبال مرساة ، وأرض مدحاة « 4 » ، وأنهار مجراة . إن في السماء لخبرا ، وإن في الأرض لعبرا ، ما بال الناس يذهبون ولا يرجعون ، أرضوا فأقاموا ، أم تركوا فناموا ؟ يقسم قسّ باللّه قسما لا إثم فيه : إن للّه دينا هو أرضى له ، وأفضل من دينكم الذي أنتم عليه ، إنكم لتأتون من الأمر منكرا . ويروى أن قسا أنشأ بعد ذلك يقول :
في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر
هامش
( 1 ) مظلم .
( 2 ) تضئ وتتلألأ .
( 3 ) تمتلئ وترتفع .
( 4 ) مدحوة : أي مبسوطة ، وإنما قال مدحاة لمراعاة السجع .