17 - رد امرئ القيس عليه
« لقد علمت العرب أنه لا كفء لحجر في دم ، وأنى لن أعتاض به جملا ولا ناقة ، فأكتسب به سبّة الأبد ، وفتّ العضد « 1 » ، وأما النّظرة « 2 » فقد أوجبتها الأجنّة في بطون أمّهاتها ، ولن أكون لعطبها سببا ، وستعرفون طلائع كندة من بعد ذلك ، تحمل في القلوب حنقا ، وفوق الأسنة علقا « 3 » » :
إذا جالت الحرب في مأزق * تصافح فيه المنايا النفوسا
أتقيمون أم تنصرفون ؟ »
قالوا : « بل ننصرف بأسوإ الاختيار ، وأبلى الاجترار ، بمكروه وأذيّة ، وحرب وبليّة » ثم نهضوا عنه وقبيصة يتمثل :
لعلك أن تستوخم الورد إن غدت * كتائبنا في مأزق الحرب تمطر « 4 »
فقال امرؤ القيس : « لا واللّه ، ولكن أستعذبه ، فرويدا ، ينفرج لك دجاها عن فرسان كندة وكتائب حمير ، ولقد كان ذكر غير هذا بي أولى ، إذ كنت نازلا بربعى « 5 » ، ولكنك قلت فأوجبت » فقال قبيصة : « ما يتوقّع فوق قدر المعاتبة والإعتاب « 6 » » فقال امرؤ القيس : « هو ذاك » .
( صبح الأعشى 2 : 216 والأغانى 8 : 72 والمثل السائر 101 )
هامش
( 1 ) فته : كسره ، وهو كناية عن الضعف والوهن .
( 2 ) الإمهال .
( 3 ) أي دما .
( 4 ) تستوخمه : أي تجده وخيما .
( 5 ) الربع : المنزل .
( 6 ) أعتبه : أرضاه .