فظيع ، فمن أخذ لها أهبتها ، واستعد لها عدّتها ، ولم يألم كلومها « 1 » قبل حلولها ، فذاك صاحبها ، ومن عاجلها قبل أوان فرصتها ، واستبصار سعيه فيها ، فذاك قمن « 2 » أن لا ينفع قومه ، وأن يهلك نفسه ، نسأل اللّه بقوّته أن يدعّمكم بالفيئة « 3 » » ثم نزل . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 278 )
216 - خطبة عبد اللّه بن عباس
وكتب على إلى ابن عباس بالبصرة .
« أما بعد فاشخص إلىّ بمن قبلك من المسلمين والمؤمنين ، وذكّرهم بلائي عندهم ، وعفوى عنهم في الحرب ، وأعلمهم الذي لهم في ذلك من الفضل والسلام » .
فلما وصل كتابه إلى ابن عباس قام في الناس فقرأ عليهم الكتاب وحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال :
« أيها الناس : استعدوا للشخوص إلى إمامكم ، وانفروا خفافا وثقالا ، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم ، فإنكم تقاتلون المحلين القاسطين ، الذين لا يقرءون القرآن ولا يعرفون حكم الكتاب ، ولا يدينون دين الحق ، مع أمير المؤمنين وابن عم رسول اللّه ، الآمر بالمعروف ، والناهى عن المنكر ، والصادع بالحق ، والقيّم بالهدى ، والحاكم بحكم الكتاب ، الذي لا يرتشى في الحكم ، ولا يداهن الفجّار ولا تأخذه في اللّه لومة لائم » . ( شرح ابن أبي الحديد 1 : 283 )
هامش
( 1 ) كلوم : جمع كلم ، وهو الجرح .
( 2 ) جدير وحقيق .
( 3 ) الفيئة : بفتح الفاء وكسرها ، والفىء : الغنيمة ، أي تسأل اللّه أن يقويكم بما تغنمون من عدوكم .