إلّا ما يخدعون به الجهّال ، من طلب دم ابن عفان ، كذبوا ! ليسوا لدمه ينفرون « 1 » ولكن الدنيا يطلبون ، انهض بنا إليهم ، فإن أجابوا إلى الحق فليس بعد الحق إلا الضلال ، وإن أبوا إلّا الشقاق ، فذاك ظني بهم ، واللّه ما أراهم يبايعون ، وقد بقي فيهم أحد ممن يطاع إذا نهى ، ولا يسمع إذا أمر » .
196 - خطبة عمار بن ياسر
وقام عمّار بن ياسر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال :
« يا أمير المؤمنين ، إن استطعت أن لا تقيم يوما واحدا فافعل ، اشخص بنا قبل استعار « 2 » نار الفجرة ، واجتماع رأيهم على الصدود والفرقة ، وادعهم إلى حظّهم ورشدهم ، فإن قبلوا سعدوا ، وإن أبوا إلا حربنا ، فو اللّه إنّ سفك دمائهم ، والجدّ في جهادهم ، لقربة عند اللّه ، وكرامة منه » .
197 - خطبة قيس بن سعد بن عبادة
ثم قام قيس بن سعد بن عبادة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال :
« يا أمير المؤمنين : انكمش « 3 » بنا إلى عدونا ولا تعرّج ، فو اللّه لجهادهم أحبّ إلىّ من جهاد الترك والروم ، لإدهانهم « 4 » في دين اللّه ، واستذلالهم أولياء اللّه من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وآله ، من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان ، إذا غضبوا على رجل حبسوه وضربوه وحرموه وسيّروه « 5 » ، وفيئنا لهم في أنفسهم حلال ، ونحن لهم فيما يزعمون قطين « 6 » » .
هامش
( 1 ) نفر للأمر : ذهب له .
( 2 ) أي اشتعال .
( 3 ) انكمش وتكمش : أسرع .
( 4 ) الإدهان : المداهنة والغش .
( 5 ) المراد أبعدوه .
( 6 ) القطين : الرقيق والخدم .