أين الطّرّاء « 1 » المهاجرون عن موعود اللّه ، سيروا في الأرض التي وعدكم اللّه في الكتاب أن يورثكموها ، فإنه قال : « ليظهره على الدّين كلّه » واللّه مظهر دينه ، ومعز ناصره ، ومولى أهله مواريث الأمم ، أين عباد اللّه الصالحون . . . » ؟
فلما اجتمع له البعث أمّر عليهم أو لهم انتدابا « 2 » وهو أبو عبيد وقال له :
« اسمع من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأشركهم في الأمر ، ولا تجتهد مسرعا حتى تتبين فإنها الحرب ، والحرب لا يصلحها إلّا الرجل المكيث « 3 » الذي يعرف الفرصة والكفّ » . ( تاريخ الطبري 4 : 60 ، والكامل لابن الأثير 2 : 211 )
90 - وصية عمر لأبى عبيد بن مسعود
وتقدم عمر إلى أبى عبيد بن مسعود فقال :
« إنك تقدم على أرض المكر والخديعة ، والخيانة والجبرية ، تقدم على قوم قد جرءوا على الشر فعلموه ، وتناسوا الخير فجهلوه ، فانظر كيف تكون ، واخزن لسانك ، ولا تفشينّ سرك ، فإن صاحب السر - ما ضبطه - متحصن لا يؤتى من وجه يكرهه ، وإذا ضيّعه كان بمضيعة » . ( تاريخ الطبري 4 : 66 )
91 - خطبة له وقد شيع جيش سعد بن أبي وقاص
وشيع جيش سعد بن أبي وقاص ، حين وجهه لحرب العراق ، فقام في الناس خطيبا فقال :
« إن اللّه تعالى إنما ضرب لكم الأمثال ، وصرّف لكم الأقوال ، ليحيى بها
هامش
( 1 ) جمع طارئ ، من طرأ عليهم كمنع أتاهم من مكان أو خرج عليهم منه فجأة .
( 2 ) ندب القوم إلى الأمر : دعاهم وحثهم ، وانتدبوا إليه أسرعوا .
( 3 ) الرزين .