خطب الفتوح في عهد عمر
في فتح فارس
كان المثنّى بن حارثة الشّيبانى أمير جيش العراق قدم على أبى بكر بالمدينة يستمده فألفاه مريضا ، ووصى أبو بكر عمر بالمبادرة إلى إرسال الجيوش معه ، فكان أول ما عمل به عمر ، أن ندب الناس مع المثنى إلى أهل فارس ، قبل صلاة الفجر ، من الليلة التي مات فيها أبو بكر - وكان وجه فارس من أكره الوجوه إليهم ، وأثقلها عليهم لشدة سلطانهم ، وشوكتهم ، وعزهم ، وقهرهم الأمم - وجعل يندبهم ثلاثة أيام فلا ينتدب أحد إلى فارس ، فلما كان اليوم الرّابع عاد فندب الناس إلى العراق ، فكان أول منتدب أبو عبيد بن مسعود الثقفي - والد المختار - وتتابع الناس ، وتكلم المثنى بن حارثة فقال :
88 - خطبة المثنى بن حارثة الشيباني
« أيها الناس : لا يعظمنّ عليكم هذا الوجه ، فإنا قد تبحبحنا « 1 » ريف فارس ، وغلبناهم على خير شقّي السّواد ، وشاطرناهم ونلنا منهم ، واجترأنا من قبلنا عليهم ، ولها إن شاء اللّه ما بعدها .
89 - خطبة عمر رضى اللّه عنه
وقام عمر في الناس فقال :
« إن الحجاز ليس لكم بدار إلّا على النّجعة « 2 » ، ولا يقوى عليه أهله إلّا بذلك ،
هامش
( 1 ) تبحبح : تمكن في المقام والحلول كبحبح ، والدار توسطها .
( 2 ) طلب الكلأ في موضعه .