74 - رثاؤها لأبيها
لما توفى أبو بكر رضى اللّه عنه ، وقفت عائشة على قبره فقالت :
« نضّر « 1 » اللّه وجهك يا أبت ، وشكر لك صالح سعيك ، فلقد كنت للدنيا مذلّا بإدبارك عنها ، وللآخرة معزّا بإقبالك عليها ، ولئن كان أجلّ الحوادث بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رزؤك ، وأعظم المصائب بعده فقدك ، إن كتاب اللّه ليعد بحسن الصبر فيك حسن العوض منك ، وأنا أستنجز موعود اللّه تعالى بالصبر فيك ، وأستقضيه « 2 » بالاستغفار لك ، أما لئن قاموا بأمر الدنيا ، لقد قمت بأمر الدين ، لما وهي شعبه « 3 » ، وتفاقم صدعه « 4 » ، ورجفت « 5 » جوانبه ، فعليك سلام اللّه توديع غير قالية « 6 » لحياتك ، ولا زارية « 7 » على القضاء فيك » .
( زهر الآداب 1 : 40 ، العقد الفريد 2 : 7 ، نهاية الأرب 5 : 167 ، البيان والتبيين 2 : 160 )
هامش
( 1 ) من النضرة والنضارة بفتح النون وهي الحسن .
( 2 ) أطلب قضاءه .
( 3 ) وهي ضعف ، والشعب الجمع .
( 4 ) الصدع : الشق .
( 5 ) اضطربت .
( 6 ) مبغضة .
( 7 ) عائبة ولائمة .