عنقه في غير حدّ خير له من أن يخوض غمرات الدنيا ، يا هادي الطريق جرت إنما هو واللّه الفجر أو البجر « 1 » » ،
فقلت : خفض عليك يا خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن هذا يهيضك « 2 » إلى ما بك ، فو اللّه ما زلت صالحا مصلحا ، لا تأسى على شيء فاتك من أمر الدنيا ، ولقد تخليت بالأمر وحدك فما رأيت إلّا خيرا .
( تهذيب الكامل 1 : 6 ، وإعجاز القرآن 116 ، والعقد الفريد 2 : 208 ، وتاريخ الطبري 4 : 52 )
73 - خطبة السيدة عائشة في الانتصار لأبيها
يروى أنه بلغ عائشة رضى اللّه عنها أن أقواما يتناولون أبا بكر رضى اللّه عنه فأرسلت إلى أزفلة « 3 » من الناس ، فلما حضروا أسدلت « 4 » أستارها ، وعلت وسادها ، ثم قالت :
« أبى وما أبيه ، أبى واللّه لا تعطوه الأيدي « 5 » ، ذاك طود منيف « 6 » ، وفرع « 7 » مديد ، هيهات كذبت الظنون ، أنجح « 8 » إذ أكديتم ، وسبق إذ ونيتم « 9 » ، سبق الجواد إذا استولى على الأمد « 10 » ، فتى قريش ناشئا ، وكهفها « 11 » كهلا ، يفك عانيها ، ويريش « 12 » مملقها ، ويرأب شعبها « 13 » ، ويلمّ شعثها ، حتى حليته « 14 » قلوبها ، ثم
هامش
( 1 ) الشر والأمر العظيم . يقول : إن انتظرت حتى يضئ لك الفجر والطريق أبصرت قصدك ؛ وإن خبطت الظلماء وركبت العشواء هجما بك على المكروه ؛ وضرب ذلك مثلا لغمرات الدنيا وتحيرها أهلها .
( 2 ) هاض العظم : كسره بعد الجبور .
( 3 ) جماعة .
( 4 ) سدله يسدله : كنصر وضرب وأسدله أرخاه .
( 5 ) تتناوله .
( 6 ) الطود : الجبل ، والمنيف : المشرف .
( 7 ) فرع كل شيء أعلاه ، ومن القوم شريفهم .
( 8 ) أنجح : صار ذا نجح .
( 9 ) الكدية : بضم فسكون الأرض الغليظة ، والصفاة العظيمة الشديدة ، وحفر فأكدى إذا صادفها فلا يمكنه الحفر ( وسأله فأكدى وجده مثلها ) : وونيتم أي فترتم وضعفتم
( 10 ) الغاية والمنتهى .
( 11 ) الكهف : الوزر والملجأ ، والكهل من جاوز الثلاثين أو أربعا وثلاثين إلى إحدى وخمسين .
( 12 ) راش السهم يريشه ألزق عليه الريش كريشه ؛ والمراد يعينه ويساعده .
( 13 ) يصلح . والشعب : الصدع .
( 14 ) حلى الشئ : استحلاه .