64 - خطبة أبى بكر
وسار أبو عبيدة حتى إذا دنا من الجابية بلغه أن هرقل ملك الروم بأنطاكية ، وأنه قد جمع لهم جموعا كثيرة ، فكتب أبو عبيدة إلى أبى بكر يخبره بذلك ، فقام أبو بكر رضى اللّه عنه في الناس
فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « أما بعد فإن إخوانكم المسلمين معافون مكلّئون « 1 » ، مدفوع عنهم ، مصنوع لهم ، وقد ألقى اللّه الرعب في قلوب عدوهم منهم ، وقد اعتصموا بحصونهم ، وأغلقوا أبوابها دونهم عليهم ، وقد جاءتني رسلهم يخبروننى بهرب هرقل ملك الروم من بين أيديهم ، حتى نزل قرية من قرى الشأم في أقصى الشام ، وقد بعثوا إلىّ يخبروننى أنه قد وجه إليهم هرقل جندا من مكانه ذلك ، فرأيت أن أمد إخوانكم المسلمين بجند منكم يشدد اللّه بكم ظهورهم ، ويكبت بهم عدوهم ، ويلق بهم الرعب في قلوبهم . فانتدبوا رحمكم اللّه مع هاشم بن عتبة بن أبي وقاص . واحتسبوا في ذلك الأجر والخير فإنكم إن نصرتم فهو الفتح والغنيمة . وإن تهلكوا فهي الشهادة والكرامة » .
( فتوح الشام ص 27 )
65 - وصية أبى بكر لهاشم بن عتبة
ولما سار هاشم بن عتبة ودعه أبو بكر رضى اللّه عنه وقال له :
« يا هاشم إنا إنما كنا ننتفع من الشيخ الكبير برأيه ومشورته وحسن تدبيره ، وكنا ننتفع من الشاب بصبره وبأسه ونجدته ، وإن اللّه عز وجل قد جمع لك تلك الخصال كلها ، وأنت حديث السن مستقبل الخير ، فإذا لقيت عدوك فاصبر وصابر ، واعلم أنك لا تخطو خطوة ، ولا تنفق نفقة ، ولا يصيبك ظمأ ولا نصب ولا مخمصة « 2 » في سبيل اللّه إلا كتب اللّه لك به عملا صالحا ، إن اللّه لا يضيع أجر المحسنين » .
هامش
( 1 ) محروسون .
( 2 ) جوع .