الذي ذكرت ، فما قضى اللّه أن يكون ذلك حتى ذكرته الآن ، فقد أصبت ، أصاب اللّه بك سبل الرشاد ، سرّب إليهم الخيل في إثر الخيل ، وابعث الرجال تتبعها الرجال ، والجنود تتبعها الجنود . فإن اللّه عز وجل ناصر دينه ، ومعز الإسلام وأهله ، ومنجز ما وعد رسوله » . ( فتوح الشام ص 1 وتاريخ ابن عساكر 1 : 126 - 127 )
50 - خطبة عبد الرحمن بن عوف
ثم إن عبد الرحمن بن عوف قام فقال :
« يا خليفة رسول اللّه ، إنها الروم وبنو الأصفر ، حدّ حديد ، وركن شديد ، واللّه ما أرى أن تقحم الخيل عليهم إقحاما ، ولكن تبعث الخيل ، فتغير في أدانى أرضهم ، ثم تبعثها فتغير ، ثم ترجع إليك ، ثم تبعثها فتغير ، ثم ترجع إليك ، فإذا فعلوا ذلك مرارا أضروا بعدوهم ، وغنموا من أدانى أرضهم ، فقووا بذلك على قتالهم ، ثم تبعث إلى أقاصي أهل اليمن ، وإلى أقاصي ربيعة ومضر فتجمعهم إليك جميعا . فإن شئت عند ذلك غزوتهم بنفسك ، وإن شئت بعثت على غزوهم غيرك » .
ثم جلس وسكت وسكت الناس .
قال لهم أبو بكر ما ترون ؟ رحمكم اللّه . فقام عثمان بن عفان رضوان اللّه عليه . فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قال :
« رأيي أنك ناصح لأهل هذا الدين ، عليهم شفيق . فإذا رأيت رأيا علمته لهم رشدا وصلاحا وخيرا ، فاعزم على إمضائه ، فإنك غير ظنين ولامتهم عليهم » .
فقال طلحة والزبير وسعد وأبو عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد وجميع من حضر ذلك المجلس من المهاجرين والأنصار :
« صدق عثمان فيما قال ، ما رأيت من رأى فأمض ، فإنا سامعون لك مطيعون ، لا نخالف أمرك ، ولا نتهم رأيك ، ولا نتخلف عن دعوتك وإجابتك » .