ما وافق الحاجة ، الصمت يكسب المحبة ، لن يغلب الكذب شيئا إلا غلب عليه الصدق ، القلب قد يتّهم وإن صدق اللسان ، الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة ، وتقريبهم مكسبة لقرين السوء ، فكن من الناس بين القرب والبعد . فإن خير الأمور أوساطها ، فسولة « 1 » الوزراء أضر من بغض الأعداء ، خير القرناء المرأة الصالحة ، وعند الخوف حسن العمل ، من لم يكن له من نفسه زاجر لم يكن له من غيره واعظ ، وتمكّن منه عدوه على أسوأ عمله ، لن يهلك امرؤ حتى يملّ « 2 » الناس عتيد فعله ويشتد على قومه ، ويعجب بما ظهر من مروءته ، ويغتر بقومه ، والأمر يأتيه من فوقه ، ليس للمختال في حسن الثناء نصيب ، لا نماء مع العدم ، إنه من أتى المكروه إلى أحد بدأ بنفسه .
العىّ أن تتكلم فوق ما تسد به حاجتك ، لا ينبغي لعاقل أن يثق بإخاء من تضطره إلى إخائه حاجة ، أقلّ الناس راحة الحقود ، من تعمّد الذنب لا تحل رحمته دون عقوبته ، فإن الأدب رفق ، والرفق يمن » .
( جمهرة الأمثال 1 : 320 ، ومجمع الأمثال 2 : 145 )
84 - وصية أكثم بن صيفي لطيئ
وقال أكثم بن صيفي في وصية كتب بها إلى طيئ :
« أوصيكم بتقوى اللّه وصلة الرّحم . وإياكم ونكاح الحمقاء ، فإن نكاحها غرر « 3 » ، وولدها ضياع . وعليكم بالخيل فأكرموها ، فإنها حصون العرب ، ولا تضعوا رقاب الإبل في غير حقها . فإن فيها ثمن الكريمة « 4 » ، ورقوء الدم « 5 » ، وبألبانها يتحف
هامش
( 1 ) فسل فسولة فهو فسل : أي رذل لا مروءة له ، والوزراء : جمع وزير وهو النصير والظهير .
( 2 ) في الأصل « يملك » وأرى صوابه يمل .
( 3 ) الغرر : الخطر : غرر بنفسه تغريرا : عرضها للهلكة والاسم الغرر .
( 4 ) يريد مهرها .
( 5 ) رقأ الدم : جف وسكن ، والرقوء كصبور ما يوضع على الدم ليرقئه ، والمعنى أنها تعطى في الديات فتحقن بها الدماء .