لك ويوم عليك ، فإذا كان لك فلا تبطر ، وإذا كان عليك فاصبر ، فكلاهما سينحسر « 1 » ، فإنما تعزّ « 2 » من ترى ويعزك من لا ترى ، ولو كان الموت يشترى ، لسلم منه أهل الدنيا ، ولكن الناس فيه مستوون ، الشريف الأبلج ، واللّئيم المعلهج « 3 » ، والموت المفيت ، خير من أن يقال لك هبيت « 4 » ، وكيف بالسلامة ، لمن ليست له إقامة ، وشرّ من المصيبة سوء الخلف ، وكل مجموع إلى تلف ، حيّاك إلهك .
( الأمالي 1 : 102 ، وشرح ابن أبي الحديد 4 : 154 )
74 - وصية ذي الإصبع العدواني لابنه أسيد
لما احتضر « 5 » ذو الإصبع دعا ابنه أسيدا ، فقال له : يا بنى إن أباك قد فنى وهو حىّ ، وعاش حتى سئم العيش ، وإني موصيك بما إن حفظته بلغت في قومك ما بلغته ، فاحفظ عنى . ألن جانبك لقومك يحبوك ، وتواضع لهم يرفعوك ، وابسط لهم وجهك يطيعوك ، ولا تستأثر عليهم بشئ يسوّدوك ، وأكرم صغارهم كما تكرم كبارهم ، يكرمك كبارهم ، ويكبر على مودتك صغارهم ، واسمح بمالك ، واحم حريمك ، وأعزز جارك ، وأعن من استعان بك ، وأكرم ضيفك ، وأسرع النهضة في الصريخ « 6 » ، فإن لك أجلا لا يعدوك ، وصن وجهك عن مسألة أحد شيئا ، فبذلك يتمّ سؤددك .
( الأغانى 3 : 6 )
هامش
( 1 ) ينكشف .
( 2 ) تغلب . عزه يعزه كنصره عزا ، وعز يعز كضرب عزا وعزة صار عزيزا .
( 3 ) المتناهى في الدناءة واللؤم .
( 4 ) الأحمق الضعيف .
( 5 ) حضره الموت .
( 6 ) أي في وقت الصريخ وهو نداء المستغيث .