ما أفضحه ! وما أشجعه ! أراد الدّعاء عليه ، فدعا على الفعل ، وقال أبو عبيدة :
« عيل ما عاله » معناه : أهلك هلاكه ] « 6 » .
* * *
« 1179 » - قولهم : عرفتني نسأها اللّه
يضرب مثلا للرّجل يراه الرّجل وهو يكره رؤيته إيّاه « 1 » ، ونسأها اللّه :
أخّرها وأبعدها ، قال ابن زغبة « 2 » :
إذا انتسئوا فوت الرّماح أتتهم * عوائر نبل كالجراد تطيرها
معناه : إذا تباعدوا ، ويقال : قعد منتسئا أي متباعدا ، وقوله : « نسأها اللّه » دعاء عليها ، وليس كقولهم : نسأ اللّه في أجلك ، وأنسأ اللّه أجلك .
وزعموا أنّ المثل لبيهس ، وكان يلقّب نعامة ، لطول رجليه ، فرأته امرأة ليلا في موضع لم يشته بيهس أن يعرف فيه ، فقالت : نعامة ! فقال بيهس : « عرفتني نسأها اللّه » . وقيل : إنّ أصله أن رجلا في الجاهليّة كانت له فرس تعجبه وقد ألفته وألفها ، فبعثه قومه طليعة ، فمرّ بروضة أعجبته ، فنزل وخلع لجامها وخلّى عنها ترعى ، فطلع عليه العدوّ فأخذوه ، وطلبوا الفرس فسبقتهم ، ولم يقدروا عليها ، فتعجّبوا من جودتها ، فقالوا له : ادعها حتّى نأخذها وأنت آمن ، فدعاها فجاءت ، فقال : « عرفتني نسأها اللّه » وإذا كان أصل المثل هذا فهو دعاء لها ، أي أخّر اللّه أجلها .
* * *
هامش
( 1179 ) - الضبي 48 ، فصل المقال 74 ، الميداني 1 : 307 ، المستقصى 241 .
( 6 ) ساقط من الأصل .
( 1 ) في الأصل : « يضرب مثلا للرجل يرى الرجل ، ويكره رؤيته » .
( 2 ) هو مالك بن زغبة الباهلي ، والبيت له في اللسان ( نسأ ) ويروى فيه أيضا « إذا أنسئوا » وعوائر نبل ، أي جماعة سهام متفرقة ، لا يدرى من أين أتت .