التفسير
« 1780 » - قولهم : الوحدة خير من جليس السّوء
أخبرنا أبو أحمد ، عن أبي بكر بن دريد ، عن أبي حاتم ، عن محمّد بن موسى ، عن محمّد بن زياد ، قال : سمعت الأحنف بن قيس يقول : أتيت المدينة ، فبينا أنا بها إذ رأيت النّاس يسرعون إلى رجل ، فمررت معهم ، فإذا أبو ذرّ ، فجلست إليه ، فقال لي : من أنت ؟ قلت : الأحنف ، قال :
أحنف العراق ؟ قلت : نعم ، قال لي : يا أحنف ، الوحدة خير من جليس السّوء ، أليس كذلك ؟ قلت : نعم ، قال : والجليس الصّالح خير من الوحدة ، أكذاك ؟ قلت : نعم ، قال : وتكلّم بخير خير من أن تسكت ، أكذلك ؟ قلت : نعم ، قال : والسّكوت عن الشر خير من التكلّم به ، أكذلك ؟ قلت : نعم ، قال : خذ هذا العطاء ما لم يكن ثمنا لدينك ، فإذا كان ثمنا لدينك ، فإيّاك وإيّاه ! وقال الشّاعر :
وحدة العاقل خير * من جليس السّوء عنده
وجليس الصّدق خير * من جلوس المرء وحده
وقيل : جليس السّوء كالقين الأصحر ، إلّا يحرقك بشرره يؤذك بدخانه .
* * *
هامش
( 1780 ) - الميداني 2 : 216 .