[ 33 ] - قولهم : إنّما يجزى الفتى ليس الجمل
المثل للبيد ، قاله في قصيدته الّتى أولها :
إنّ تقوى ربّنا خير نفل * وبإذن اللّه ريثى وعجل « 1 »
إلى أن قال :
أعمل العيس على علّاتها * إنّما ينجح أصحاب العمل « 2 »
فاعقلى إن كنت لمّا تعقلى * ولقد أفلح من كان عقل
وإذا جوزيت قرضا فاجزه * إنّما يجزى الفتى ليس الجمل
ومعناه : إنما يجزى على الإحسان بالإحسان من هو حرّ وكريم ، فأما من هو بمنزلة الجمل في لؤمه وموقه فإنه لا يوصل إلى النفع من جهته إلا إذا اقتسر وقهر .
« ( 1 » وأخذ ابن الرومي هذا المثل ، فقال يهجو بعض الرؤساء « 3 » :
يا أبا أيّوب هذى كنية * من كنى الإنعام قدما لم تزل
ولقد وفّق من كنّا كها * وأصاب الحقّ فيها وعدل
أنت شبه للذّي تكنى به * ولبعض الخلق من بعض مثل
لست ألحاك على ما سمتني * من قبيح الردّ أو منع النّفل
قد قضى قول لبيد بيننا * إنّما يجزى الفتى ليس الجمل
كم وجدناك لترقى في العلا * وأبى اللّه فلا تعل هبل « 1 ) »
هامش
[ 33 ] - الميداني 1 : 16 ، المستقصى 167 .
( 2 ) أعمل ، أمر من الإعمال . والعيس : الإبل البيض . والعلات بالكسر : الحالات ، جمع علة بمعنى الحالة .
( 1 - 1 ) ساقط من ص ، ه .
( 1 ) ديوانه 174 - 176 .
( 3 ) المضاف والمنسوب 201 ، من أبيات يهجو بها سليمان بن عبد الملك بن طاهر ، وأبو أيوب : كنية الجمل .