« زوج من عود خير من قعود » فزوّجهنّ وتركهنّ سنة ، ثم أتى الكبرى فقال : كيف زوجك ؟ فقالت : خير زوج ، يكرم الحليلة ، ويعطى الوسيلة ، قال : فما ما لكم ؟ قالت : خير مال ؛ الإبل نشرب ألبانها جرعا ، ونأكل لحمانها مزعا ، وتحملنا وضعفتنا معا ، قال : زوج كريم ، ومال عميم . ثم أتى الثانية فقال : كيف زوجك ؟ قالت : خير زوج ، يكرم عرسه ، وينسى فضله . قال : فما ما لكم ؟ قالت : خير مال ، البقر تألف الفناء ، وتملأ الإناء ، وتودّك السّقاء ، ونساء مع نساء ، قال : حظيت ورضيت ، ثم أتى الثالثة فقال : كيف زوجك ؟ قالت : لا سمح بذر ، ولا بخيل حكر ، قال : فما ما لكم ؟ قالت : المعزى لو كنّا نولّدها فطما ، ونسلخها أدما لم نبغ بها نعما .
قال : جذوة مغنية ، ثم أتى الصّغرى فقال لها : كيف زوجك ؟ قالت : شرّ زوج ، يكرم نفسه ، ويهين عرسه ، قال : فما ما لكم ؟ قالت : شرّ مال ، الضّأن جوف لا يشبعن ، وهيم لا ينقعن ، وصمّ لا يسمعن ، وأمر مغويتهنّ يتبعن ، فقال : « أشبه امرأ بعض بزّه » ( م ) أي ما له مثله .
الجرعة : شيء يبقى في الإناء ، والمزعة : شيء يبقى من الشّحم ، والحكر :
الممسك ، فلان يحتكر الطّعام . والعميم : التامّ العظيم ، وقال أحيحة في نخل اشتراه فعذله قومه فقال :
فعمّ لعمّكم نافع * وطفل لطفلكم يؤمل
ونساء مع نساء ، أي البقر كأنّه نساء مع نساء من إلفها ، والفطم : جمع فطم والأدم : جمع إدام ، يقول : لو أنّا فطمناها عند الولادة ، وسلخناها للإدام من