وكانت بندقة أوقعت بحدإ وقعة اجتاحتها ، فكانت تفزّع بها ، ثم صار مثلا لكل شيء يفزّع بشئ .
* * *
[ 569 ] - قولهم : حسبك من غنى شبع ورىّ
المثل لامرئ القيس بن حجر ، وهو مما نقم عليه ، ونسب فيه إلى تناقض القول ، وذلك أنّه قال :
ألا إلّا تكن إبل فمعزى * كأنّ قرون جلّتها العصىّ « 1 »
فتملأ بيتنا أقطا وسمنا * وحسبك من غنى شبع ورىّ
بعد أن قال :
فلو أنّنى أسعى لأدنى معيشة * كفاني ولم أطلب قليل من المال « 2 »
ولكنّما أسعى لمجد مؤثّل * وقد يدرك المجد المؤثّل أمثالي
فذكر مرّة أنّه لا يقنع بأدنى معيشة حتى ينال الملك والمجد المؤثّل ، وهو الذي له أصل ثابت ، وذكر أخرى أنّ الشّبع والرّىّ يكفيانه . وفسّر على وجه آخر ، وذلك أنّه أراد الجود بما فضل عن الحاجة ، يقول : جد بما عندك ، واقنع بالشّبع والرّىّ ففيهما كفاية . والكلام على المعنى الأوّل أدلّ .
* * *
هامش
[ 569 ] - الميداني 1 : 132 ، المستقصى 204
( 1 ) ديوانه 136 - 137
( 2 ) ديوانه 39